هل تصح الصلاة على الطائرة المعروفة أم لا؟ فإن بعض الطلبة يقول أنها لا تصح، محتجاً بقول المهذب:( لما أورد قوله عليه الصلاة والسلام ((جعلت لي الأرض مسجدا وتربتها طهورا))([1]): أنه علق الصلاة بالأرض)([2]) انتهى.
([1]) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب بدء الوحي، باب قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: ((جعلت لي الأرض مسجدا وطهورًا))، الحديث رقم: (438)،من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما.
(الجواب):
أن المصلي على الطائرة إذا توجه للقبلة وأتم ركوعه وسجوده ولم يكن مسيِّراً لها تصح صلاته فرضاً كانت أو نفلاً؛ لاستقرار المصلي في نفسه مع عدم نسبة سير الطائرة إليه، قياساً على ما ذكروه في الصلاة على السفينة والأرجوحة المعلقة بالحبال والسرير المحمول.
ففي المنهاج: (ولو صلى فرضاً على دابة واستقبل وأتم ركوعه وسجوده وهي واقفة جاز)([1]) انتهى، قال القليوبي ما ملخصه: (وكالواقفة ما لو كان زمامها بيد مميز، وكذا حامل السرير، وكذا لو كان مسيِّر السفينة غيره؛ لعدم نسبة سير ما ذكر إليه، ولذلك لا يصح طوافه عليه)([2]) انتهى.
وفي التحفة عقب قول المتن (أو سائرة فلا) لنسبة سيرها إليه بدليل صحة الطواف عليها فلم يكن مستقراً في نفسه، وفارقت السفينة بأنها تشبه البيت للإقامة فيها شهراً ودهراً، والسرير الذي يحمله رجال بأن سيره منسوب إليهم وسير الدابة منسوب إليه، وبأنها لا تراعي جهة واحدة ولا تثبت عليها بخلافهم قاله المتولي قال حتى لو كان لها من يلزم لجامها بحيث لا تختلف الجهة جاز ذلك وعليه يدل كلام جمع متقدمين)([3]) انتهى.
قال ابن قاسم في حاشيته: (قوله (بأنها تشبه البيت …الى آخر) قضيته الجواز وإن كان سيرها منسوباً إليه، ويحتمل تقييده بما إذا لم ينسب إليه)([4]) انتهى.
وقال عبد الحميد في حاشيته على التحفة: (وكذا يجوز لو كان على سرير يحمله رجال وإن مشوا، أو في أرجوحة معلقة بحبال، أو في الزورق الجاري)([5]) انتهى.
وأما ما احتج به البعض من قول المهذب أنه علق الصلاة بالأرض عند إيراده في باب التيمم الحديث المشهور، على عدم صحة الصلاة في الطائرة فليس بصـريح في أن الصلاة لا تصح إلا على الأرض، بل في بعض الأحاديث ما هو أصرح من هذا مثل قوله عليه الصلاة والسلام لمعاذ: ((غبّر وجهك بالأرض))([6])ولكنهم ردوه، قال الإمام القسطلاني شارح صحيح البخاري على قول المتن ((وصلى جابر وأبو سعيد في السفينة قياماً))([7]) ما صورته: (وأدخل المؤلف هذا الأثر هنا لما بينهما من المناسبة بجامع الاشتراك في الصلاة على غير الأرض، لئلا يتوهم من قوله عليه الصلاة والسلام لمعاذ:((غبّر وجهك في التراب)) اشتراط مباشرة المصلي للأرض) انتهى. ومنه يعلم صحة ما ذكرنا، والله أعلم بالصواب.
وكتبه راجي عفو ربه: محمد بن سالم بن حفيظ بن الشيخ أبي بكر بن سالم، عفا الله عنه آمين.