ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:
نحن نعمل في تغسيل الأموات وتكفينهم, ونحب أن نسألكم عما يأتي: يصادف في بعض الأحيان أن يموت شخص وفيه وشم، فكيف يكون غسل مثل هذا الشخص ؟ وكيف يكون غسل من مات بحادث أو حريق؟ وحصل أن جسده مفرق جميعا ؟ أو أن جميع جسده مجَرَّح بجروح الحريق؟
الحمدلله …الجواب وبالله التوفيق:
وبعد الاطلاع على الأسئلة المقدمة أعلاه فجوابها كالآتي:
موضوع السؤال الأول: كيف يغسل من مات وفيه وشم؟ وجوابه: أنه يجب أن يغسل بالماء، ويغسل الغسل الواجب كمثل من لم يكن عليه وشم، ولا يجوز نزع الوشم من الميت وإخراجه منه ـ سواء تعدى بفعل الوشم أم لا, وذلك لسقوط التعبد والتكليف عنه، وتجنبا لهتك حرمته وتشويه خلقته، وحفظا لحقه عند الحق تبارك وتعالى، ففي “روضة الطالبين للإمام النووي”: من أثناء كلامه على من جبر عظمه بعظم نجس: «وإذا أوجبنا النزع، فمات قبله، لم ينزع على الصحيح المنصوص، سواء استتر باللحم أم لا… إلى أن قال: ومداواة الجرح بالدواء النجس وخياطته بخيط نجس؛ كالوصل بعظم نجس… وكذا لو وشم يده بالعظام أو غيرها» اهـ[1]، وفي “نهاية المحتاج” للعلامة الرملي: « وكذا الوشم… ففيه تفصيل الجبر» اهـ[2]، وفي “مغني المحتاج” للعلامة الخطيب: في كلامه حول الوصل بعظم نجس: «فإن مات من وجب عليه النزع ؛ لم ينزع على الصحيح المنصوص لهتك حرمته ولسقوط التعبد عنه، قال الرافعي: وقضية التعليل الأول تحريم النزع، والثاني حله، والذي صرح به الماوردي والروياني ونقله في البيان عن عامة الأصحاب تحريمه مع تعليلهم بالثاني، وهذا هو المعتمد» اهـ[3].
وفي حالة أن يمنع الوشم من وصول الماء يلزم التيمم للميت قبل الغسل أو بعده.
موضوع السؤال الثاني: كيف يغسّل من مات بسبب نحو حادث أو حريق، وتفرقت جميع أجزاء بدنه ؟ وجوابه: أن ما وجد من أعضائه المفرقة وعلم أنها انفصلت منه بعد موته؛ يجب جمعها، وغسلها ــ إذا لم يخف عليها من نحو تهرٍّ ــ، ثم مواراتها بنحو خرقة، ثم الصلاة عليها بقصد الجملة، ثم دفنها، قال العلامة ابن حجر في “تحفة المحتاج”: «ولو وجد عضو مسلم… علم موته وأن هذا الموجود منه انفصل منه بعد الموت …؛ (صلي عليه) وجوبا…، ويجب غسل ذلك قبل الصلاة عليه وستره بخرقة ومواراته »اهـ[4].
موضوع السؤال الثالث: كيف يغسّل من كان جميع جسده مجروحا بالحريق؟ وجوابه: أنه إن أمكن غسله بلا خوف تقطع لأجزائه، ولم يخف الغاسل على نفسه من شيء يُعدِيه, مع إمكان تحفظه؛ فيجب غسله بالماء، والا.. فيُيمّم الميت وجوبا في الوجه واليدين، قال في “المنهاج” مع “التحفة”:«(ومن تعذر غسله) لفقد ماء أو لنحو حرق أو لدغ ولو غُسّل تهرى أو خيف على الغاسل ولم يمكنه التحفظ (يمم) وجوبا؛ كالحي، وليحافظ على جثته لتدفن بحالها، وليس من ذلك خشية تسار الفساد إليه لقروح فيه؛ لأنه صائر للبلى» اهـ[5]..والله تعالى أعلم.
مراجع