ما الحكم في الخدمة التي يأخذها الوكلاء والتجار (مثاله) أرسلت مائة ريال إلى تريم وسلمتها لوكيلي في عدن وهو حولها على صديقه بتريم وأخذ له في المائة خمسة ويقول خدمة جرت بها العادة؟ أفيدونا في المسألة ولكم الأجر والثواب.

الحمد لله، (الجواب) ونسأله تعالى التوفيق للصواب: قول السائل (ما الحكم في الخدمة التي يأخذها الوكلاء والتجار) ..إلى آخر السؤال: فقد سئل عن مثل هذا السؤال أو قريب منه الشيخ العلامة أبوبكر بن أحمد الخطيب رضي الله عنه وأجاب كما في فتاويه بما حاصله: (أن العمل المذكور من متعاطي هذا العمل شبيه بالقرض أو هوهو لانطباق حده الشـرعي عليه، وهو في الأصل من القربات المطلوبات، وقد يصير من الواجبات لكن قد تعرض له أشياء تخرجه عن القربة إلى الحرمة كما إذا كان فيه جر منفعة للمقرض أو لهما كما في مسألة السؤال فإن فيها جر منفعة للمقرض وهي السلامة من مؤن حملها في الطريق ومن الخوف عليها وذلك محرم داخل في أقسام الربا المجمع على تحريمه)([1])، ثم نقل ما يؤيد ذلك عن التحفة وغيرها، ومنه عن عبدالحميد في حاشيته على التحفة: ( (قوله كرده ببلد آخر) ومنه ما جرت به العادة من قوله للمقترض أقرضتك هذا على أن تدفع بدله لوكيلي بمكة المشـرفة انتهى علي الشبراملسـي. أي أو أن يدفع وكيلك بدله لي أو لوكيلي بمكة المشـرفة)([2]) انتهى، ثم قال الشيخ أبوبكر المذكور: ( فإن قلت: أن العمل المذكور في السؤال يجري بينهما غالباً بلا عقد كبقية العقود فإنها تجري غالباً بين الناس بلا عقد صيغة وقد ذكر أئمتنا أن الربا لا يجري إلا في عقد؟ قلت: بفرض عدم جريان عقده أو شرطه المضـر المذكور يكره عندنا ويحرم عند الأئمة الثلاثة بل وعند كثير من أئمتنا علماء الشافعي) ثم نقل عن المغني: (أن الإيجاب والقبول ليس بشـرط في القرض نقلاً عن القاضي والمتولي وأن من اختار صحة البيع بالمعاطاه كالمصنف قياسه اختيار القرض بها) ثم قال: (وأيضاً ذكروا أن من صرايح القرض خذه بمثله أو ببدله أو خذه ورد بدله أو اصرفه في حوائجك ورد بدله، فخلوا العمل المذكور عن جريان مثل هذه الألفاظ أو عن شرط كون تسليمها ببلد الفلاني مثلاً نادر) ثم نقل عن الكردي في ازهار الربا: (أن من أنواع الربا ما جرت به العادة به من اقراض دراهم بالمدينة ويحسبونها بالقروش بحساب المدينة ثم يأخذونها بمكة أو جدة بحسابها فتزيد في كل قرش عدة من الدواوين وهذه الزيادة عين الربا بل لو أخذ العين بالعين لقلنا أنه ربا من حيث انتفاع المقرض بحمل تلك الدراهم عنه إلى مكة أو جدة وحمل خطر الطريق عنه فقد صرح الشيخ ابن حجر في التحفة بأن شرط رده ببلدآخر مفسد للعقد ومن الربا) انتهى، ثم قال نفع الله به: (فعلى المستبرئ لدينه  أن يتحاشى عن مثل هذه الأعمال الشنيعة والأعمال القبيحة ما أمكنه فإن الورع رأس الدين وأساسه) إلى أن قال: (نعم نقل الكردي عن المالكية أن خوف الطريق فقط دون راحته من حملها لا يكون مانعاً من حل القرض وفيه سعة وظاهر إطلاق أئمتنا خلافه وحينئذ فلا يخلوا متعاطي العمل المذكور بفرض عدم وجود صيغة من حرمة على قول الأكثرين ومن كراهة على قول البعض وأما مع وجودها فحرام تعاطي ذلك

بالاتفاق بل بالإجماع فليتق الله فاعل ذلك وليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم، وأما أخذ الخمسة ريال في مقابل الخدمة فإن قلنا بحرمة هذا العمل وفساده فلا يستحقها الآخذ لعدم جواز أخذ الأجرة على

العمل المحرم، وإن قلنا بكراهته فإن كان العمل مضبوطاً غير مجهول صحت الإجارة واستحق المسمى، وإن كان مجهولاً كما هو الغالب فسدت الإجارة، ثم إن علم الفساد وأن لا أجرة لم يستحق شيئاً وإن جهل استحق أجرة المثل)([3]) انتهى بمعناه، وهو نص صريح في مسألة السؤال فجزى الله الشيخ أبا بكر خير الجزاء والله أعلم. كتبه محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم حرر بتاريخ 17/6/1375هـ.

1
   الفتاوى النافعة (صـ 68) ط الحلبي.
2
   حواشي التحفة (5/47) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.
3
   الفتاوى النافعة (صـ 68و69) ط الحلبي.

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn