نقل الجمعة إلى مسجد أفضل

نرفع إليكم رسالتنا هذه والتي تحمل عبر سطورها بسؤالنا بشأن إقامة صلاة الجمعة بمسجد خالد بن الوليد (بتاربه) والذي بُني حديثاً بعد جهد بذلوه الأهالي كبيرمع العلم بأن الصلوات الخمس تقام فيه حالياً وكافة الشعائر الدينية ما عدا صلاة الجمعة لم تقم فيه حالياً .

وبهذا الطلب نطلب من سادة مجلس الإفتاء الشرعي بالموافقة على إقامة صلاة الجمعة لكون الظروف مهيئة لهذه الفريضة لذا نوجزها وفق الآتي :

1-               ضيق المسجد القديم وعدم استيعاب المصلين حالياً 

2-               موقع المنطقة والذي يبلغ عدد سكانها ما يقارب 1500 نسمة

3-               وجود عوائق كثيرة تحول من عدم وصول الكثير من الأهالي إلى المنطقة القديمة التي نؤدي فيه الصلاة  حاليا مثل : عدم تمكن كثير من المسنين لأداء صلاة الجمعة لهذا نرجو الإفتاء من قبلكم بالموافقة لإقامة صلاة الجمعة بمسجد خالد بن الوليد بتاربه .

       ووفقكم الله لما فيه خدمة المسلمين والله ولي الهداية والتوفيق .

بتاريخ 28 رجب 1419هـ ، الموافق 17/11/1998 م

الحمد لله الموفق للصواب من اختاره من عباده المؤمنين .

أما بعد : فقد اطلعنا على السؤال المقدم إلى مجلس الإفتاء بتريم من صالح أحمد مبارك بن سلمان عن لجنة المسجد المؤرخ 28 رجب 1419 هـ الموافق 17/11/1998 م وبعد إمعان النظر والتأمل لما حواه فالجواب : 

    ليعلم أولاً أن التعدد للجمعة محذورٌ شرعاً ، ولا يجوز التعدد إلا عند تعذر الاجتماع أو لعسره في البلد كما ذكره العلماء مفصلاً هذا هو المقرر في مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه قالوا : وليس للشافعي نص بتجويز التعدد أصلا لا في الجديد ولا في القديم .

 قال الإمام السبكي : ” وهو قول أكثر العلماء ، ولا يحفظ عن صحابي ولا تابعي جواز تعددها ” ، وقد أطال الإمام السبكي على ذلك حتى صنف فيه أربعة مصنفات ([1])، أي : في عدم جواز تعددها إلى آخر ما قال ، وإن كان المذهب جواز التعدد عند تحقق العذر .

إذا علمتم ذلك فالمحلة التي أحدثت قريباً من البلد القديمة ، فإن انفصلت عرفاً عن القديمة ولا تنسب إليها وتسمى قرية عرفاً ، جاز حينئذ إقامة الجمعة في المحلة الحادثة ، وإن كانت تنسب إلى القديمة وتعد متصلةً بها عرفاً ولا تسمى قرية عرفاً ؛ فيلزمهم أن يذهبوا إلى القديمة ليصلوا الجمعة فيها ولا يجوز لهم إقامة الجمعة والحالة هذه بمحلتهم ، هذا  إذا سمعوا  النداءَ من القديمة ، ومجاري السيول والأنهار لا تعد فاصلة كما ذكروه ، ومن عجز من المسنين عن الذهاب سقطت عنه الجمعة ، وإذا لم يسعهم المسجد القديم كما زُعِمَ في السؤال فيمكنهم أن ينصبوا الخيام بجنب المسجد للصلاة أو يوسعوه ؛ إذ المراد أن لا يسعهم بمحل بالبلد بلا مشقة ولو غير مسجد .

     ولو قلنا بجواز إقامة الجمعة كما ذكرناه في الحالة الأولى فلا بد من شروط إقامتها وصحتها : أن يكون بالمحلة أو القرية أربعون ذكراً مكلفاً حراً متوطناً لا يظعن صيفاً ولا شتاء إلا لحاجة ، فلا تنعقد بالصبيان ولا بمن لا يسكن هذه القرية ولا بالمسافرين والغرباء ولا بدون الأربعين بالشرط الذكور ، فإن نقص شرط فعليهم صلاة الظهر ، وإذا سمعوا النداء للقرية القديمة فيلزمهم الذهاب إليها ، والله أعلم .

كتبه الفقير إلى الله : فضل بن عبد الرحمن بافضل

1
فتاوى السبكي في كتاب الاعتصام بالواحد الأحد من إقامة جمعتين في بلد (1/ 176) وله كتاب ذم السمعة في منع تعدد الجمعة وكتاب تعدد الجمعة وهل فيه متسع وكتاب القول المتبع في منع تعدد الجمع ، قال جامع التعليقات ولزميلنا الشيخ أبي بكر بن محمد بن عفيف الهجراني رسالة نفيسة تسمى إنارة الظلمة في بيان حكم تعدد الجمعة وهي إن شاء الله نافعة في بابها إذ فيها بيان مذاهب الأئمة الأربعة .

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn