أوصى بالحج عنه بمال ووجد الأوصياء من هو أقل في الثمن

 ما قولكم فيمن أوصى بحجة وعين لها قدراً ، ثم إن الورثة وجدوا ثقة يرغب في القيام بالحجة بدون القدر المعين فهل يجوز لهم أن يستأجروه بأنقص من المعين ، ويكون الزائد لهم تركة أو يتعين ما قدره الموصي للحجة ؟ بينوا ذلك ، وفقكم الله .

إذا أوصى بحجة وعين لها قدراً فإن كان أكثر من أجرة المثل وخرج من الثلث تعين ما قدره الموصي ، ولم يجز للورثة الاستئجار بأنقص من القدر المعين ، سواء عين من يحج عنه أم لا ، ويكون الزائد على أجرة المثل وصية ، فإن كان من عينه وارثا توقف الزائد على أجرة المثل على الإجازة .

وأما إذا كان القدر المعين أجرة المثل فما دونها جاز للورثة الاستئجار بأنقص منه ويكون الباقي تركة ، قال في “بغية المسترشدين” : ( مسألة ب ك ) – أي : عن بلفقيه والكردي ما نصه – : ” أوصى بحجة ألف درهم ، فإن زادت على أجـــرة

المثل وخرجت من الثلث وجب الاستئجار بجميعها ، ولا يجوز نقص الأجير عنها ، سواء عينه الموصي أو عين القدر فقط ، بل لو استأجر بدون المعين وجب دفع الزائد ، هذا إن لم يكن الأجير وارثاً وإلا توقف الزائد على أجرة المثل على الإجازة ، وإن كانت الألف أجرة المثل فما دونها جاز الاستئجار ببعضها إذا استجمع الأجير شروط الحج عن الغير ويكون الباقي تركة “. اهـ

أقول هذه المسالة هي ملخص ما في التحفة ، والله أعلم .

*  *  *

ملاحظات للشيخ فضل على هذه الفتوى كما نقلناه من خطه ([2]) :

 1- قول المجيب فإن كان من عينه وارثاً إلخ الأولى فإن كان الأجير وارثاً ليشمل من عينه الموصي أو عينته الورثة أو الوصي كما عبر بذلك الكردي مع أنه في السؤال لم يعين الأجير وأيضاً فيها إبهام لإخراج الحاج الغير المعين كما أن قوله ولم يجز للورثة إلخ الأولى التعميم بأن يقول ولا للوصي أيضاً .

2- على المجيب أن يلفت النظر للسائل بأن عليه أن يتحرى الأمثل من الأجراء العارفين بأركان الحج وواجباته لأن ذلك واجب في الإيجار عن الغير كما نصوا عليه لئلا تتساهل الورثة فتقصد مَن أقل أجرة من غير نظر إلى الأمثل العارف .

3- وعلى المجيب أن ينبه على أن الورثة إذا استأجروا بدون الأجرة المقررة في صورة ما إذا كانت أكثر من ثمن المثل أن عليهم أن يدفعوا باقي المقرر للأجير لأن تلك وصية له . 28/1/1398 هـ

الحمد لله الموفق للصواب : اعلم أن مثل هذه المسألة سئل عنها العلامة الكردي في فتاويه : فقال في جوابه عليها بما حاصله : أن الذي اعتمده ابن حجر في تحفته والجمال الرملي في نهايته أن القدر الموصى به للحجة إن كان زائداً على أجرة المثل وجب دفعه جميعه للأجير ولا يجوز نقصه عنه إن وسعه الثلث حتى لو استأجر الوصي أو الورثة بأقل منه وجب دفع الزائد للأجير؛ لأنه وصية له هذا إن لم يكن الأجير وارثاً وإلا توقف دفع الزائد على أجرة المثل على إجازة الورثـة ،

كما إذا كان الزائد لا يخرج من الثلث ، وإن كان القدر الموصى به للحجة أجرة المثل أو دونها جاز الاستئجار لدونه ويكون الباقي تركة ، ويشترط في الأجير عن الغير مستكملاً لشرط الحج عن الغير من كونه عدلاً عارفاً بأركان الحج وواجباته وسننه المشهورة وغير ذلك ، وقد اختصر في البغية جواب الكردي المذكور وجواب العلامة الحبيب عبد الله بن حسين بلفقيه بقوله : (مسألة ب ك ) أوصى بحجة ألف درهم فإن زادت …إلخ وزاد في البغية نقلاً عن فتاوى (ب) أنه يتعين الإحجاج من بلد المحجوج عنه بتلك الأجرة إن أمكن رعاية لمصلحة الميت ([3]) اهـ .

 ولا فرق بين أن يعين الموصي أجيراً أو لا، وظاهر كلامهم في الصورة الأولى أنه لا فرق بين أن يعلم الأجير بالوصية أم يجهلها كما يلفت النظر أنه إذا كانت الحجة تبرعاً أنها تعتبر كلها من الثلث وإن كانت واجبة كحجة الإسلام عن المستطيع فقدر أجرة المثل من رأس المال والزائد عليها من الثلث كما لا يخفى .

كتبه :

فضل بن عبد الرحمن بافضل

1
هذا الجواب ليس للشيخ فضل رحمه الله إنما هو لأحد الطلبة الذين كان يدربهم على الفتوى  .
2
أحبننا ذكر هذه الملاحظات ليحصل بها النفع لطالب العلم والمتدرب على الفتوى .
3
بغية المسترشدين للعلامة المشهور قبيل كتاب البيع (صـ 123)

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn