إعطاء الزكاة للسلاطين

وسئل -رضي الله عنه-: عن رجل حرَّاث طلب منه سلطان بلده طعاماً مقدَّراً، وأعطاه ونواه زكاةً، وسلَّمه للسلطان، هل تصحُّ وتُجزئ نيتُه، وتسقَطُ عنه الزكاة أم لا ؟

أنه لا تسقط بذلك الزكاة، ولا يجزيه ذلك عنها؛ لأن السلطان إنما يأخذ ذلك في مقابلة الذبِّ عن الرعيَّة، ليستعين به على خَرْجِ الجُنْدِ، وقَمْعِ المفسدين والمتلصِّصين[1] والقُطَّاع عنهم وعن أموالهم، وسد الثُّغور، نعم، إن صحَّت توليتُه، وقوِيَتْ شوكتُه بتوليةٍ أو تغلُّب، وأخذ ذلك بنيةِ الزكاة، وتُحُقِّقَ أنه أخذ ذلك باسم الزكاة.. جاز وأجزأ، ولكنَّ ذلك بعيدٌ ونادرٌ.

وقال الشيخ ابن حجر[2]: (وقد أوقع جمع ممن ينسب للفقهاء -وهم باسم الجهل أحقُّ- أهلَ الزكاة ورخَّصُوا لهم في ذلك، فضَلُّوا وأَضلُّوا).

وقد حقَّق المسألة العلامة عبد الرحمن بن محمد المشهور في ((فتاويه))[3] فمن أراد الزيادة على ما ذكرناه.. فلينظرها، ففيها الكفاية، والله أعلم.

1
المتلصِّص: مأخوذ من اللص بكسر اللام، وهو السارق، وجمع اللص لُصوص، ومصدره اللصوصية والتلصص. ابن منظور، لسان العرب (7/ 87).
2
في تحفة المحتاج (3/ 351).
3
المشهور، بغية المسترشدين(ص:171).

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn