السؤال:
أجر زيد عمراً على أن يبني له بيتاً وذكر في البنية كيفية البناء، والإجارة مبلغها ثلاثة آلاف 3000 شلن مثلاً، فبنى عمرو نصفه مثلاً ثم سار وترك العمل واشتغل هو بأعماله الخاصة حتى جاءت الأمطار وأحدثت ضرراً عظيماً، وكان الشرط أن يبنيه في مدة شهرين، ومضت أكثر من ستة أشهر ولم يكمل العمل وذكره المؤجر ولم ينتبه. فالآن المؤجر يطلب تعويضه فيما أحدثته الأمطار من عطال بسبب الأجير المتهاون عن إتمام العمل، فهل يلزمه ذلك أم لا؟
الجواب:
الحمد لله، الإجارة المذكورة والحال ما ذكر السائل من شرط المستأجر على الأجير أن يبنيه في مدة شهرين باطلة؛ لأنه حينئذ قدّر المنفعة بالعمل والمدة، وذلك مما يبطل الإجارة.
قال ابن رسلان في متن الزبد:
إن قدرت بمدة أو عمل
قد علما وجمع ذين أبطل
فهو كما لو استأجره ليخيط هذا الثوب بياض النهار. نعم، إن قصد التقدير بالعمل فقط، وأن ذكر الزمن إنما هو للحمل على التعجيل، صح كما استوجهه في التحفة.
وحيث قلنا ببطلان الإجارة: فما بناه عمرو يستحق فيه على زيد أجرة المثل لما بناه فقط؛ لأنه عمل طامعاً.
وإن قلنا بصحتها: استحق قسطه من المسمى، وعلى الأجير في الصحيحة إكمال العمل إن أمكن؛ لأنها عقد لازم من الطرفين.
وأما ما أحدثته الأمطار من الضرر: فلا يد فيه للأجير حتى يغرم شيئاً لأجله، وهذا ظاهر من كلام العلماء فلا نطيل النقل فيه… والله أعلم.
وكتبه: الحقير محمد بن سالم بن حفيظ بن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه في 12/11/1374هـ.
الحمد لله، الجواب سديد ولا عليه مزيد، والله أعلم. وكتبه الحقير سالم بن سعيد بكيّر سامحه الله.