ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

تخرجت من دراستي، وعملت قاضيًا بدولة مسلمة، وهي تطبق القانون الوضعي، وأضطر أحيانًا لمخالفة الشريعة الإسلامية في أحكامي؛ لأنني مُجبر على تطبيق القانون الوضعي، وأعلم أنه لا يصلح إلا شرع ربِّنا، فهل أنا آثم على ذلك؟ علمًا أني أتعذب بداخلي كثيرًا خوفًا من غضب الله، فهل أترك هذا العمل أم أستمر فيه؟

الحمد لله .. الجواب وبالله التوفيق:

لا يجوز مخالفة الشريعة الإسلامية فيما انعقد عليه إجماع الأمة، لا في القضاء في الأحكام ولا في غيره، ولو بإجبار القوانين الوضعية[1]؛

«إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»[2].

نعم، إن كان الحكم في القضية موافقًا لشيء من المذاهب المعتبرة؛ فيجوز الحكم به تقليدًا لقائله بشرطه.

ومن الحلول للخروج من هذا الحرج أن تجعل الحكم بين الخصمين صلحًا يدور على التراضي بينهما إن أمكن ذلك، وإلا فلا يجوز الحكم بغير ما أنزل الله، وذلك أشد من العمل به؛ لأن فيه حملًا للغير على مخالفة الشريعة؛ قال تعالى:

(( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ )) المائدة [49]،

وقال تعالى: (( وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ۚ )) المائدة [42].

ومما أكرمك الله به من الحرص على الدين تألمك في داخلك مما يحصل من مخالفة الأحكام الشرعية، وقد قال صلى الله عليه وسلم:

«والإثم ما حاك في صدرك»[3].

وينبغي لك الخروج من هذا العمل إن لم يتيسر لك محاولة الإصلاح والقيام بمقتضاه؛ ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه،

والله أعلم.

المراجع:

1
تحفة المحتاج لابن حجر (10/109ـ110).
2
مسند الإمام أحمد، رقم: (1095)
3
صحيح مسلم، رقم: (2553).

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn