السؤال:
نتقدم إليكم نحن وبعض ورثة منصور بن غالب بقضية شك في بعض ممتلكاتنا وأحببنا نتأكد من فضيلتكم، والقضية هي:
لقد عرفنا أن بعض ممتلكاتنا آلت إلى أبنائنا عن طريق استيلائهم عليها عندما استعاد آباؤنا البلاد من حكم يافع، واستمرت أيديهم مطروحة عليها أكثر من مائة عام، وهناك خوارج قسمة ومخابرات في هذه الممتلكات موقع عليها ـ أي الخوارج ـ قضاة البلاد وأعيانها، ونحب أن نوضح لكم الحقائق التالية:
- أن حكمنا بهذه البلد قد سبق حكم العسكر (يافع)، ومعنى هذا أنهم قد استولوا على أموالنا سابقاً، وقد تكون هي هذه الأموال أو جزء منها.
- أن الدولة الكثيرية الثانية بقيادة غالب بن محسن الكثيري قد جاءت بناءً على دعوة وجهها إليه علماء الدين والأعيان بحضرموت الداخل[1] لكثرة ما حل بالبلاد من فساد ومن حكم يافع كما ذكرته كتب التاريخ
- لم يطالبنا أحد من أبناء يافع بشيء من هذه الممتلكات، وقد يكون البعض منهم لا يزال محتفظاً بوثائقها وربما أنها آلت إليهم من أملاك أجدادنا.
- سمعنا من بعض الناس أن بعض هذه الممتلكات قد دفع آباؤنا ثمنها إلى ملاكها.
- إن عملية استعادة هذه البلاد من حكم يافع قد صرف عليها غالب بن محسن الكثيري من ماله الخاص الذي جمعه من الهند عندما كان قائدا كبيرا في حكومة حيدر أباد.
- أننا إذا تركنا هذه الأموال نتيجة الشك سيستولي عليها ضعاف النفوس ولن تصل إلى ملاكها إن كان لها ملاك.
فضلا أفيدونا أفادكم الله…
5/10/1997م الموافق 4/6/1418 هـ
الجواب:
الحمد لله.
حضرة المكرمين المحترمين الأخوين عبد الله حسين وعبد الله جعفر، وفقهما الله لكل خير.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد: فقد اطلعنا على رسالتكم الموجهة إلينا المتضمنة الاستفسارات منكم حول موضوع ما أنتم في شك منه في ممتلكات لكم وتحت أيديكم بلا منازع، وكانت من قديم تحت أيدي آبائكم وأجدادكم، وبعضها فيها مخابرات، وبعضها فيها وثائق، إلى آخر ما جاء في رسالتكم أعلاه. وقد تأملنا ذلك وظهر لنا في الجواب على ذلك بأن نقول:
إن الذي نختاره في هذا الزمان الذي تهافت فيه أبناؤه على حطام الدنيا الفانية، وجار فيه ولاته وحكامه، إلا القليل، بأن ما معكم فيه وثيقة بالشراء قديمة يحق لكم الاعتماد عليها، ولا يكون لكم تشكك والحال ما ذكر.
وما لم تكن فيه معكم وثيقة بالملك، ولكن معكم خوارج قسمة، ويد قديمة بلا منازع، ولكن لم تتحقق لكم الملكية فيه مع علمكم أن المال هذا كان لآل يافع قبلكم، ولم تدروا ما حقيقة الملك لهم فيه، وتشككتم الآن، فإذا تريدون الحل باطنا ورفع شبهة الشك عنكم، وتطلبون الحيطة في ذلك، فليعلم أن هذا المال يسمى مالا ضائعاً والحال ما ذكرتم، وأمره للإمام أو نائبه، ولكن لما خفتم أن يستولي عليه الجهلة وضعاف النفوس أو الولاة الجائرون، فعليكم حينئذ أن تتصلوا بأهل الحل والعقد من العلماء والوجهاء في البلد وعدوله وتخبروهم بالحال، ثم يكون الاتفاق بينكم وبينهم على أن تأتوا بخبراء عارفين بقيمة ذلك وتدفعون ما يقومونه عوضاً عن ذلك للمذكورين من أهل الحل والعقد من العلماء والوجهاء المشار إليهم أعلاه، وتسلموه لهم ليأخذوا ما فيه مصلحة عامة من عمارة مدرسة أو مسجد أو رباط ونحو ذلك من سبل الخير العامة، وتُحكِّمون أنتم المذكورين في كل ذلك، فتحصل لكم البراءة باطناً ويزول عنكم الشك.
هذا ما ظهر لنا الآن في الجواب من نظائر ذلك في كتب مذهب إمامنا الشافعي والله أعلم بالصواب.
كتبه الفقير إلى الله:
فضل عبد الرحمن بافضل
حرر في 25/6/1418 هـ الموافق 24/10/1997 م
المراجع: