تنازعا في حسابات وسافر أحدهما

تنازع اثنان في حسابات، ثم فوضا الأمر القاضي البلد ومعه[1] بأن ينظروا ما بينهما ويفصلوا دعواهم، وكل طرح منهما دعواه، وأقر كل منهما لصاحبه بما استلمه منه، فنظر المفوض إليهم ما بينهما من الدعاوى.

ثم إن أحد المتنازعين سافر، وطلبوا منه أن يصبر حتى يفصل الدعوى، فأبى ومنعهم من فصل الدعوى، فنظر القاضي ومن معه ما أقر به كل منهما لصاحبه من دراهم، وحسبوا وقرروا بينهما، فبقي على الغائب نحو ثلاثمائة ريال، فطلبها الحاضر من الحاكم؛ لكونه بإقراره الصحيح عند الحاكم ومن حضر، فتلزم بغير حكم.

ثم طلبوا[2] القاضي ومن حضر من الحاضر أن يتأنى ستة أشهر أو سبعة حتى يكتبوا للغائب ذلك؛ لعله يصدر ما عنده، وكتبوا، فأتى جوابه بالتنبيه، ومضت المدة، فطلب الحاضر ما لزم له، فحينئذ[3] يلزم الحاكم أو من أنابه الحاكم بيع مال الغائب وأداء الدين، وليس على الحاضر يمين استظهار كما زعم بعض الناس؛ إذ هو إقرار لدى الحاكم صحيح، فيلزم من غير حكم.

وأما يمين الاستظهار، فتلزم إذا كان ثبوت بالبينة؛ إذ لا يلزم إلا بالحكم، والحكم متوقف على اليمين.

وأما منع الغائب الحاكم من فصل الدعوى، فليس له استماع؛ إذ الدعوى إذا وضعت للحاكم، ليس له حق الرجوع عنها، بخلاف المحكم له الرجوع في ذلك ما لم يحكم.

فليتنبه لذلك، وليؤت الفقه من مضانه والكتب المعتمدة، وإلا فقد ضل وأضل، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، هذا ما ظهر لنا، والله أعلم.

قال ذلك: عبد الرحمن بن محمد بن حسين المشهور، الحجة، الحرام ۱۳۱۸ هـ.

المراجع:

1
غير واضحة في المخطوطة.
2
هكذا في المخطوطة، ولعلها على لغة أكلوني البراغيث.
3
لعل الجواب يبدأ من هنا.

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn