ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:
امرأة توفيت ولها خمس بنات، وكان لديها عقد من المرجان، فقامت الأخت الكبيرة بمشاورة أخواتها على بيع المرجان، ثم الشراكة بقيمته في التجارة (مستلزمات نسائية)، ويكون الربح للجميع بالتساوي ومن دون أي شروط، وتم الأمر على ذلك، وبعد أن تطورت التجارة وزادت الأرباح.. قامت الأخت الكبيرة بمطالبة أخواتها بإيجار الدكان المشترك بينهن وزيادة ربح أتعابها فوق نصيبها، فوافقن على ذلك، ثم قمن الأخوات كلهن على فسخ الشراكة، على أن يتم حصر الديون وحصر المتجر والأرباح كاملة وكل يأخذ نصيبه، فرفضت الأخت الكبيرة ذلك، وقالت سأعطيكن رأس المال الذي شاركتن به فقط من دون أرباح، ولا نعرف ما السبب، وتم نصح هذه الأخت فلم تستجب، ثم تنازلت إحدى الأخوات لأختها الكبيرة وقالت: بيني وبينك الله، ولم تتنازل عن طيب خاطر أو حب ولكن فوضت أمرها إلى الله، فما رأي الشرع في كل ذلك؟
الحمد لله .. الجواب وبالله التوفيق:
إذا صح ملك الأخوات لذلك العقد بأن كن هن الوارثات فقط، أو ورثن مع غيرهن ووقع العقد في نصيبهن من التركة أو تنازل عنه بقية الورثة لهن، وتم بيعه برضاهن واشتراكهن في التجارة بثمنه بالتساوي.. فإن الشركة بينهن صحيحة، وما يحصل من الربح يكون بينهن بالتساوي، وما يحصل من الخسارة ـ لو وقعت ـ يكون بينهن بالتساوي أيضا، وفي صورة السؤال لم يظهر وقوع الخسارة، بل حصول الربح فقط.
وحيث أرادت الأخوات فسخ الشركة.. فيجوز لهن ذلك، ويجب إعطاء كل واحدة من الأخوات حقها من الربح ورأس المال بالتساوي.
وإذا كانت الأخت الكبيرة ستعطي أخواتها ــ بعد الفسخ ــ رأس المال دون الربح، ولم تذكر مبررا شرعيا.. فإن هذا مما يحرم عليها ولا يجوز لها فعله، ويعتبر من أكل أموال الناس بالباطل والاعتداء على حقوقهم.
كما أن ما تنازلت به الأخت المذكورة.. لا يعد تنازلا صحيحا ولا تملك الأخت به شيئا؛ لكونه وقع من غير رضا وطيب نفس.
وعلى تلك الأخت تقوى الله جل جلاله، ولتعلم أنها في يوم ستقف بين يديه تعالى يسألها فيه عن النقير والقطمير؛ فلا ينفعها مالها ولا ما جنته يداها؛ فيجب عليها أن تدفع لكل ذي حق حقه.
وإذا رضي باقي الأخوات أو بعضهن بأقل من حقهن عن طيب نفس أو خاطر فلا بأس بذلك.. والله أعلم