ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:
ما هي المدة التي يمكن أن تحتفظ فيها المؤسسة بالزكاة؟ مع العلم أنه في بعض الأوقات لا يوجد مستحق للزكاة في وقت إخراجها؟
الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:
ذكر علماء الشافعية[1] أنه إذا وجد المستحقون للزكاة، والمال موجود، وتمكن المخرِج – وهو مَن وجبَت عليه الزكاة- من إخراجه؛ لم يجز تأخير الأداء إلا تأخيرا يسيرا لشيءٍ من الأسباب التي نص الفقهاء على جواز التأخير لأجلها، قال في فتح المعين[2]: «يجب أداؤها – أي الزكاة – فورا، ولو في مال صبي ومجنون؛ لحاجة المستحقين إليها، بتمكّن من الأداء… نعم إنْ أخّرَ لانتظار قريب، أو جار، أو أحوج، أو أصلح، لم يأثم، لكنه يضمنه إنْ تَلِفَ… ويحصل التمكن بحضور مال… وحضور مستحقيها …ومع فراغ من مهم ديني أو دنيوي » اهـ ملخصا.
وذهب فقهاء المالكية كما في الشرح الكبير[3] ، والشافعية كما في «نهاية المحتاج»[4] ، والحنابلة كما في «المغني»[5] ، والحنفية كما في «فتح القدير»[6] ، – في المُفْتَى به عندهم – إلى أن أداء الزكاة يجب على الفور، وذلك حين التمكن من أدائها، وعليه؛ فيأثم المكلّف بتأخيرها بعد التمكن من الأداء، وهناك قول آخر عند الحنفية[7]، وعليه عامة علمائهم، وهو أنها على التراخي، وأنّ افتراضها عمري؛ لأن مطلق الأمر لا يقتضي الفور، فيجوز للمكلف تأخيره، وهو قول عند الحنابلة أيضاً كما في «الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف»[8] للمرداوي.
وفي حالة أن لا يوجد مستحق في البلد فعند الشافعية[9] تنقل إلى أقرب بلد من ذلك البلد، وذهب بعض أهل العلم[10] إلى جواز النقل مطلقا لأي بلد شاء. والله تعالى أعلم.