أسافر كثيرا، وكنت أقصر وأجمع في السفر، وعندي ديون كثيرة، وما كنت أستأذن من أصحاب الديون، وعلمت من بعض العلماء أنه لا يجوز أن أجمع ولا أقصر.. فهل صلاتي بالجمع والقصر صحيحة؟ أو هي غير صحيحة فأقضيها؟

ذكر العلماء[1] أنّ من شروط جواز القصر والجمع أن يكون السفر جائزا، فمن عصى بسفره فلا يجوز له القصر ولا الجمع؛ لأنهما رخصة والرخص لا تناط بالمعاصي، وذكروا أنّ من سفر المعصية أن يسافر الإنسان وعليه دين حال وهو قادر على وفائه، من غير إذن دائنه، ولا ظنّ رضاه، كما في «التحفة»[2] ، وغيرها من كتُبِ الشافعية.

وعليه: فإنّ كان الدين الذي على السائل حالّا ولم يكن مؤجلا، أو كان مؤجّلا وحَلّ أجلُه قبل السفر، وكان قادرا على أدائه، ولم يستأذن من الدائن، ولم يظن رضاه؛ فلا يجوز له القصر ولا الجمع حينئذ؛ لأنه عاص بسفره، ويلزمه قضاء الصلوات التي كان قد قصرها أو جمعها جمع تقديم في السفر؛ هذا إن كان عالما بالحكم، فإن كان جاهلا به فيعذر وإن كان مخالطا لأهل العلم[3]؛ لأن هذه المسألة من المسائل التي تخفى على العوام. والله تعالى أعلم. 

1
المصدر السابق ((4/344)).
2
((تحفة المحتاج)) للعلامة ابن حجر (2/387).
3
انظر ((تحفة المحتاج)) للعلامة ابن حجر (2/241).

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn