ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:
توفي والدنا واختلفنا في الحج عنه، فهل يجب أنْ نحُجَّ عنه أمْ لا؟
الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:
إذا مات الشخص وقد استطاع الحج والعمرة؛ بأن كانت معه مؤنة تكفيه لهما، فاضلة عن دينه ولو رَضِيَ صاحبُه، أوكان مؤجلاً، أو لله تعالى كنذر، وعن مؤنة مَن عليه نفقتُهم مدّة ذهابه ورجوعِه وإقامَتِه، وعَن مسْكن لائقٍ به، وكان الواقع أنه لم يحج أو يعتمر، وقد خلّف ترِكَةً فاضلةً بما يرضى به الأجير مِنْ أجْرَة المثل فأقلّ.. وجب الحج والعمرة فوراً عنه وإن لم يوص به على الوصي، فإن لم يكن وصي.. فعلى الوارث، فإن لم يكن وارث.. فعلى الحاكم؛ لخبرِ صحيح البخاري[1]:
(أنّ امرأةً قالت: يا رسول الله، إنّ أمّي نذرت أن تحجّ، فماتت قبل أنْ تحجّ، أفأحجّ عنها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «نعم حجّي عنها، أرأيت لو كان على أمك دينٌ أكنتِ قاضيته»؟ قالت: نعم، فقال: «اقضوا اللهَ الذي له، فإنّ اللهَ أحَقّ بالوفاء».
وإذا مات ولم يستطع النسك في حياته.. فيجوز الحج والعمرة عنه ولو من أجنبي وإن لم يأذن له الوارث.
وإذا استطاع ولم يترك تَرِكةً.. فيُسَنّ فعل النسك عنه للوارث أو نائبه وللأجنبي وإن لم يأذن له الوارث[3].
وإن كان قد حجّ واعتمر قبل موته.. فلا يجوز لأحد الحجّ ولا العمرة عنه إلا إنْ أوصى به[4]، وقال بعض أهل العلم[5]: يصِحّ الحجّ مِنَ الوارثِ وإنْ لم يوصِ به الميت.. والله تعالى أعلم.