ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:
ما حكم الزيادة التي يؤتى بها قبل إقامة الصلاة في بعض البلدان؟ وهي قول: (الحمد لله رب العالمين، اللهم صلّ على سيدنا محمد وعلى آله وسلم، ورضي الله تعالى عن أصحاب رسول الله أجمعين). وماهي الأدلة التي يستند عليها من يجوز الاتيان بهذه العبارة؟
الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:
اعلم أيها السائل حفظك الله تعالى أن الزيادة التي يؤتى بها في بعض البلاد الإسلامية قبل إقامة الصلاة وفيها الثناء على الله عز وجل، والصلاة والسلام على النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وآله، والترضي عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، تعتبر سنة مستنبطة من عموم الآيات القرآنية والأحاديث النبوية.
وقد ثبت في الحديث الذي رواه الترمذي[1] ، وأبو داود[2]: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: « لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة »، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أَفضَلُ الدّعَاء: الحمْدُ لله»، كما رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين[3] ، وهذا يشمل الثناء على الله تعالى.
والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلى آله، والترضي عن الصحابة رضي الله عنهم فهما دعاء أيضاً، وهما داخلان تحت هذا العموم.
وقد ذكر العلماء رحمهم الله تعالى هذه المسألة، وتكلموا عنها، فممن ذكرها العلامة المليباري في كتاب فتح المعين[4] ، حيث قال ما نصه: « وتسن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل الإقامة، على ما قاله النووي في شرح الوسيط، واعتمده شيخنا ابن زياد، وقال: أما قبل الأذان فلم أرَ في ذلك شيئا، وقال الشيخ الكبير البكري: أنها تسن قبلهما « اهـ.
وذكر العلامة سليمان بن منصور العجيلي المصري الشهير بـ (الجمل) في حاشيته على شرح المنهج[5]: « وأما قبل الإقامة فهل يسن أيضاً ـ الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ ـ أو لا؟ فأفتى شيخنا الشوبري حين سئل عما يفعل من الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل الإقامة، هل هو سنة أو بدعة؟ بأنه سنة، ثم رأيت ذلك منقولا عن جماعات من محققي العلماء» اهـ.
وفي بغية المسترشدين[6] للسيد العلامة الحبيب عبدالرحمن بن محمد بن حسين المشهور رحمه الله تعالى: « (مسألة: بلفقيه).. ونقل عن النووي واعتمده ابن زياد أنه يسنّ الإتيان بها ـ أي الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ـ قبل الإقامة، وعن البكري سنها قبلهما – أي الأذان والإقامة -، وأما الترضي عن الصحابة فلم يرد بخصوصه هنا كبين تسليمات التراويح، بل هو بدعةٌ إِن أُتي به بقصد أنه سنة في هذا المحل بخصوصه، لا إن أتى به بقصد كونه سنة من حيث العموم؛ لإجماع المسلمين على سنِّ الترضي عنهم، ولعل الحكمة في الترضي عنهم، وعن العلماء والصلحاء، التنويه بعلوِّ شأنهم، والتنبيه بعظم مقامهم» اهـ.
وقال الشيخ العلامة سعيد بن محمد باعشن في كتابه بشرى الكريم[7]: «وتسن الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم من المؤذن والمقيم والسامع بعدَه وبعدَها، وكذا قبل الإقامة» اهـ.
ومما تقدم من النقولات التي نقلناها عن العلماء يفهم الجواب، والله سبحانه يتولى توفيقنا لـما يحبه من الأعمال والأقوال. والله تعالى أعلم بالصواب.