ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:
شخص يريد أن يدفع زكاته لجهة عامة، وهو يعلم أنها ليست من الأصناف المستحِقّة للزكاة، فقام بدفع زكاته إلى شخص فقير، وقال له: هذه زكاة مالي لتلك الجهة، وأنت وكيل في قبض الزكاة، وأراد بذلك من الفقير أن يدفعها إلى تلك الجهة.. فهل يصح قبض الزكاة من الفقير، وهل تبرأ ذمّة المزكي من الزكاة المفروضة عليه؟
الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:
الزكاة يجب صرفها للأصناف الثمانية التي ذكرها الله تعالى في القرآن الكريم، وكل مَن ملَك الزكاة بوصف الاستحقاق لا يجب عليه أن يخرجها إلى غيره، إلا برضاه، ولا يجوز أن يشترطَ المعطي على مَن يقبض مال الزكاة نقله إلى موقع آخر.
إذا علمت ذلك فواضح أنه لا يجوز الاشتراط على الفقير أن يعطي ما قبضه لنفسه لأيّ جهة كانت، ولا يصح ذلك إلا بطيب نفس منه، كما لا يحل للجهة المعطاة قبضها منه لو دفعها لها على وجه الحياء؛ فإنّ ما يُؤخذ بالحياء كالمأخوذ بالسيف، ولا يصِحّ أن يكون وكيلا لقبض الزكاة لأجل جهة عامة ونحوها، كما في صورة السؤال، لأنه واسطة في القبض والجهة العامة ليست من الأصناف المستحقة للزكاة.
فلا الدفع صحيح تبرأ به الذمة، ولا الفقير يملك مال الزكاة المقبوض، ولا يكون للجهة؛ بل يجب رده للمالك له، والزكاة لا تزال في ذمته للأصناف المستحقة.
والوضع الصحيح -إذا أراد الشخص صرف ماله لجهة مصلحتها عامة- أن يستدينَ شخصٌ مالاً فيصرفه في أيّ جهة عامة فيها منفعة للمسلمين، ثم يعطى هذا المستدين من سهم الغارمين، ــ ولو كان في ماله ما يوفي به دينه ــ؛ حملاً للناس على فعل مثل هذه المكارم والمنافع. والله تعالى أعلم.