قضاء الصلاة ممن تركها لعدة سنوات

تركت الصلاة لمدة عشر سنوات، وبعد ذلك تبْتُ إلى الله عز وجل، وقد هداني الله تعالى وعدت للصلاة.. فهل يجب عليّ قضاءَ الصلوات التي لم أصلّها خلال العشر السنوات الماضية، وكيف يكون ذلك؟  أم أنه لا يجب علي ذلك؟

بارك الله تعالى لك في أوبتك وعودتك للصلاة، وقبل منك توبتك، ووفقنا وإياك للثبات على طاعته ما أبقانا في هذه الحياة.

وبالنسبة لقضاء الصلوات الفائتة في الأعوام الماضية، فقد نص الفقهاء من الشافعية[1] على أنه يجب على من فاتته صلاة بغير عذر أن يبادر بقضائها، وتحرم عليه صلاة النافلة وغيرها من التطوع؛ حتى يفرغ من قضاء ما فاته من الصلوات بغير عذر، وذلك لأنّ ما فات من الصلوات بعذرٍ أوجَبَ الشارعُ فيه القضاء، فكذلك ما فات بغير عذر، بل هو أولى بهذا الحكم ودين الله أحق بالقضاء.

واعلم أن لك من الأجر والثواب في قضاء الصلاة أضعاف ما لك من الأجر والثواب في النوافل لو فعلتها، فقد جاء في الحديث القدسي: عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنّ الله قال: وما تقرِّبَ إليَّ عَبْدي بِشيءٍ أحبَّ إليَّ مِمَّا افْترضتُ عليْه». رواه البخاري في صحيحه[2].

وهناك مَن ذهبَ من الفقهاء[3] إلى أن من فاتته صلاة بغير عذر ليس عليه قضاء، وإنما عليه الاستغفار والتوبة، ولكن الأولى بالمسلم الحريص على دينه أن يسعى في براءة ذمته مما عليه من الواجبات، ولا يبقى مُطالَباً بشيءٍ منها أمام الله، لا على رأي بعض العلماء ولا على رأي جميعهم.

فعليك أن تحاول الاشتغال بقضاء الصلاة الفائتة ما وجدت إلى ذلك سبيلا متيسرا، ولا تتراخى عن القضاء، واحرصْ عليه، وكل ما قدرت أن تضع محلّ وقت التنفل قضاء فهو الأفضل، حتى يغلب على ظنك أنك قد استوعبت ما فاتك من الصلوات، وإن لم يتيسر لك ذلك فلا أقل من محافظتك على المكتوبات الحاضرة وكثرة الاستغفار مع الندم الصادق. والله يتولى هدانا وإياك. والله تعالى أعلم. 

1
انظر ((تحفة المحتاج)) للعلامة ابن حجر (1/439ـ440).
2
((صحيح البخاري)) (6502).
3
انظر ((مغني المحتاج)) للعلامة الخطيب (1/308).

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn