أنا أرملة وعندي ابنتان صغيرتان، ويقوم والدي بالصرف المادي عليّ وعلى بناتي، كما يقوم شهريا بوضع مبلغ لي في البنك حتى أستفيد منه في وقت الشدائد.. فهل تجب عليّ الزكاة في هذا المبلغ المدخر في البنك؟  وهل يجوز أن أعطي مبلغ الزكاة – إن وجب علي – لبناتي؟

الذي قرره العلماء أن الأصل في النفقة على البنات إلى بلوغهن يكون على أبيهن، ما دام أبوهنّ حيا قادرا، إذا لم يكن لهن مال يكفيهن([1])، فإن فعل ذلك فهو واجبه، وإن لم يفعل ذلك وجَبَ على القاضي أنْ يلزمه بذلك، وفي حالة ألا يلزمه القاضي بفعل ذلك؛ يجوز إعطاء البنات من الزكاة قدر كفايتهن، وفي حالة أن تكون البنات بالغات وغير قادرات على الكسب فيجوز إعطاؤهن من الزكاة صفة الفقر أو صفة المسكنة ونحوها.

وفي حالة أن يكون الأب قد توفي، أو لا يزال حيا ولكنه غير قادر على النفقة، فيلزم الأمّ نفقة البنات إلى بلوغهن، وحينئذ لا يجوز لها أنْ تعطيهنّ من الزكاة؛ لوجوب الكفاية عليها، وما يقوم به جدهنّ من جهة الأم من النفقة عليهن هو من بابِ البرّ والإحسان؛ إذا كانت الأم قادرة على النفقة، فإن لم تقدر الأم على النفقة وجبَتِ النفقة لها ولبناتها على الجد.

ونرجو أن يكون المبلغُ المدخر في البنك مدّخراً في بنك لا يتعامل بالربا، ولا بنحوه من المعاملات المحرمة شرعا.

 وأما وجوب الزكاة فيه فإن مضى على المبلغ حول كامل – سنة هجرية – وقد بلغت قيمته نصاب زكاة بمقدار (٨٥) جراما من الذهب الخالص، أو مقدار (595) جراما من الفضة الخالصة، فزكاته ربع العشر (٢.٥%)، والله يتولى الجميع بهدايته وتوفيقه. والله تعالى أعلم.

1
انظر (( تحفة المحتاج)) للعلامة ابن حجر (8/345).

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn