ورد إلينا سؤال تقول فيه السائلة:
امرأةٌ مرِضَت فنذرَت عندَ مرضِها بأنها إذا شفاها اللهُ مِنْ مرَضِها أنْ تصومَ الدهرَ كلَهُ للهِ عزَ وجلَ، فشفاها اللهُ وبدأتْ بالصومِ ولها سنتينِ، ويعتريها التعبُ أحياناً فهلْ يجوزُ لها الفطرُ أمْ لا ؟
الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:
إذا خافَ الشخصُ مِنْ صيامِ الدهرِ فواتَ حقٍ واجبٍ كحقِ الزوجِ أو مرضاً يبيحُ التيممَ فإنَهُ يحرمُ عليه، ويُكْرَه إنْ خافَ فواتَ حقٍ غيرِ واجبٍ راجحٍ على الصوم؛ِ كأنْ يتكررَ مِنْهُ بسَببَه تركُ صلاةِ الضحى أو خافَ منه مرضاً دونَ ذلكَ، وفي الحالتينِ لا ينعقدُ النذرُ لو نذرَه، وإنْ لم يخفْ ذلكَ فإنَ صومَ الدهرِ يُسَنُ ويصحُ نذرُه؛ لأنَ الصومَ عبادةٌ.
ويُستثنى مِنْ صحةِ نذرِه العيدانِ وأيامُ التشريقِ وأيامُ الحيضِ والنفاسِ وكفارة تقدمت نذره ورمضانُ أداءً وقضاءً سواءً فاتَهُ بعذرٍ أمْ بغيرِهِ لتقدمِهِ على النذرِ؛ ولكنْ يفدي عنْ صومِ النذرِ لكلِ يومٍ مداً مِنْ غالبِ قوتِ البلدِ إنْ فاتَه رمضانُ بغيرِ عذرٍ؛ لأنه فوَّته بتعديهِ، وكذا لو تأخرتْ كفارة عنْ نذرِه فيصومُ عنها، لأنها آكدُ مِنْهُ؛ لوجوبِها بالشرعِ ويفدي عنْ أيامِ النذرِ .
وإذا أفطرَ شيئاً مِنَ الأيامِ فإنْ كانَ لعذرٍ كسفرٍ لحاجةٍ ولو لنزهةٍ، وكمرضٍ؛ فلا فديةَ عليهِ وإلا فعليه الفديةُ.
وإذا مَنَعَ الرجلُ زوجتَه مِنْ صيامِ الدهرِ الذي نذرَتْه، فإنْ كانتْ نذرَتْهُ قبلَ الزواجِ أو كانَ غائباً عنها أو بعدَ الزواجِ بإذنِه ولا تتضررُ بالصومِ فلا يسقطُ صومُها وتجبُ الفديةُ إن لم تصمْ، أو نذرَتْهُ بعدَ الزواجِ بغيرِ إذنِه فيسقطُ الصومُ عنها ولا فديةَ عليها ما دامتْ في عصمَتِه، وإذا طرأ ما يمنعُ انعقادَ النذرِ مما ذكرناه كمرضٍ فيهِ مشقةٌ لا تُحْتَمَلُ في العادةِ فتفطرُ ولا فديةَ عليهِ[1]، واللهُ أعلمُ.