ورد إلينا سؤال تقول فيه السائلة:
أنا صيدلانية أعمل بإحدى شركات حليب الأطفال، وسياسة شركتي إعطاء هدايا وخدمات وأموال نقدية للأطباء الذين يكتبون وصفات للشركة التي أعمل فيها، وأنا التي أتفق مع الأطباء وأوصل لهم الأموال، مع العلم أني أبحث عن العمل في شركات الحليب فقط؛ لأنني أريد أتعامل مع الطبيبات النسوة فقط ولا أريد أن أعمل مع الذكور، وزملائي في العمل ومديرتي بنات، هل هذا المال والهدايا والخدمات تدخل في حكم الرشوة؟ وراتبي هل هو حلال أم حرام؟
الحمد لله .. الجواب وبالله التوفيق:
بارك الله لك في الحرص على ما تكتسبين من المال؛ لما يترتب على ذلك من السؤال يوم القيامة؛ فقد جاء في الحديث عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لن يزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن شبابه فيما أبلاه، وعن عمره فيما أفناه، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيما أنفقه» رواه الطبراني[1] , وما ذكرتِ في صورة السؤال؛ فالذي يظهر: أن العطية منحة تحفيزية من الشركات للطبيب حتى يرشد المرضى إلى الأدوية التي تنتجها تلك الشركات, فما دامت أن الأدوية صحيحة ومفيدة لمتعاطيها بأحسن الأوصاف؛ فلا شيء عليك ولا على الشركة وراتبك حلال, وعلى الطبيب: أن يكتب للمريض الدواء النافع المفيد له ولو كان من غير الشركة التي تمنحه, فمهمته أن يتسبب في شفاء المريض وعلاجه بأعلى درجات الإتقان والأمانة، فإذا خان في الأمانة وكتب غير الأولى والأحسن للمريض ــ بدون علم المريض ــ فهو آثم وسيحاسب على هذا يوم القيامة, وإذا علمت الشركة بأن طبيبا يتعامل بهذه الكيفية فيميل إلى الحوافز على حساب المرضى؛ فيحرم على الشركة التعامل مع هذا الطبيب؛ لما فيه من الإعانة على المعصية, وكل من توصلت الشركة بواسطته على إعانة الطبيب على الخيانة.. يتحمل الإثم والمعصية مع الشركة، وكان ما يدخل إلى يده من راتب الشركة ما بين محرم أو مشبوه , وميل السائلة إلى العمل في هذه الشركة لأنها لا تتعامل مع الرجال.. أمر محبوب يحبه الشرع ويدعو إليه؛ لكنه غير مسوغ للوقوع في الخيانة لو حصلت .. والله أعلم
مراجع