ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:
ينتشر في بلادنا بيع وشراء أسهم الذهب، ويجري هذا البيع بين بائع ومشترٍ، وكلا من البائع والمشتري لم ير الذهب أصلا إلا بمجرد الوثيقة أن له كذا وكذا جراما من الذهب، وعندما يرتفع السعر يبيع صاحب الوثيقة للغير…
سؤالنا: ما حكم هذه المعاملة؟ وهل تجب زكاة النقدين فيها ؟
الحمد لله .. الجواب وبالله التوفيق :
ذكر الفقهاء[1] رحمهم الله تعالى أن لصحة البيع شروطاً منها: العلم بالمبيع للمتعاقدين عينا في المعين وقدرا وصفة فيما في الذمة.
وبيع أسهم الذهب إن كانت تلك الأسهم معينة ولم يرها المتعاقدان أو أحدهما.. فهي بيع عين غائبة؛ والأظهر[2] من مذهب الإمام الشافعي أنه لا يصح بيع العين الغائبة.
وإن كانت الأسهم المذكورة لم تعين بل وصفت في الذمة بذكر الجنس والقدر والصفة فهي بيع موصوف في الذمة، والمقرر صحتها إن عين الثمن في مجلس العقد[3].
كما أنه يشترط في هذه المعاملة الحلول والتقابض للثمن والمثمن، وكذا التماثل عند اتحاد الجنس؛ لأنها بيع نقد بنقد، وإلا فهي بيع ربوي، وهو حرام لا يجوز التعامل به.
وأما البيع عند الارتفاع والشراء عند الانخفاض.. فلا تأثير له على العقد صحة ولا فسادا إذا استكمل الشروط المذكورة.
وأما وجوب الزكاة:
فكل نقد ذهبا أو فضة أو أوراقا نقدية مر عليه حول ــ سنة هجرية كاملة ــ ولم يكن حليا مباحا، وقد بلغ نصابا وهو مقدار خمسة وثمانين (85) جراما من الذهب الخالص، أو خمسمائة وخمسة وتسعين (595) جراما من الفضة الخالصة، أو ما يعادل ذلك بالأوراق النقدية.. وجبت زكاته بإخراج ربع العشر منه،
وما نقص منه شرط من شروط الزكاة.. لم تجب فيه الزكاة.. والله أعلم.
المراجع