بيع المرابحة مع إضافة شروط في العقد

قام أحد البنوك بفتح بنك فرعي غير ربوي، يتعامل بعقود المرابحة من أجل إعطاء قروض لشراء المساكن, وهذا البنك يشتري العقار ويبيعك إياه بزيادة ثمن الربح؛ لكن في العقد يطبقون غرامة التأخير في حالة عدم الدفع في الوقت المتفق عليه، إضافة إلى أن العقد يتضمن تأمينا إجباريا، وصاحب البنك يقول: إن هذه الشروط نصت عليها الدولة ولا يمكن إزالتها من العقد، فهل يشرع التعامل بهذا العقد؟ وهل هذا القرض يعتبر ربا بيني وبين البنك؟

بيع المرابحة بيع جائز شرعا مضى عليه فقهاء الإسلام في المذاهب المتبوعة ([1]), ولكن الواقع في نحو البنك المذكور أعلاه إضافة شروط وإلزامات.. تفسد ذلك العقد وتحوله إلى عقد غير شرعي كما هو معلوم من شروط البنوك التي اطلعنا عليها، ومن ذلك: إلزام المشتري ــ بعقد أو وعد ــ بشراء البضاعة إذا اشتراها البنك, وكذا تحمل المشتري جميع الغُرم الذي قد يحدث أثناء سير العملية من فساد للبضاعة أو ضياعها أو وجود عيب فيها ونحو ذلك؛ فهذا مما يفسد العقود؛ كما نص عليه الأئمة جميعا، ومن أبرزهم الإمام الشافعي رحمه الله في كتاب الأم في بيع العروض ([2]), وما ذكرت من الغرامات والتأمينات فهي ما بين عقود ربا أو غرر وكل ذلك منهي عنه في الشرع الإسلامي.

وأما إذا كان البنك ربويا فإنه سيتعامل معك بالربا الواضح المحرم حرمة عظيمة في الشريعة المطهرة؛ فلتكن على بينة من أمرك.

 ولعل الله أن يفتح لك باب رزق آخر، وييسر لك مطلوبك؛ حيث اتقيته سبحانه وتعالى ، قال تعالى {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا  وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [سورة التحريم، الاية:2] والله أعلم بالصواب.

1
الدر المختار للحصفكي (5/132)، الشرح الكبير للدردير(3/159)، تحفة المحتاج لابن حجر(4/427)، المغني لابن قدامة (4/136).
2
الأم (3/39).

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn