ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:
دخلت شراكة مع أحد أصحابي في مشروع (مكتب استيراد وتصدير) بحيث نأخذ عمولة معينة عند ما يشتري التاجر من خلال المكتب، و نحجز له ونسافر به إلى البلاد التي يريد يستورد منها (الصين مثلا) ؛ فصادف أن أتانا تاجر ؛ فسافر معه صاحبي إلى بلد معينة، وأخبر التاجر صاحبي أن يشتري له بضاعة في مجال الأنظمة الرقمية ، فاشترط عليه صاحبي شروط -لأنه يريد أن يعمل بهذا المجال في السوق-، فوافق التاجر، ودفع التاجر قيمة البضاعة عن طريق صاحبي، وقام صاحبي بشراء ما يريده التاجر، وحسب قيمة البضاعة وجميع التكاليف ، ثم قال التاجر: هذه شروط جائرة ولا شاهد بيننا، مع أننا تكلمنا معه مرة ثانية، قال: لا شاهد بيننا، فقررنا أخذ البضاعة وتشغيلها في السوق، وإرجاع قيمة البضاعة للتاجر، فما حكم الشرع في ذلك؟
الحمد لله .. الجواب وبالله التوفيق :
الجواب عن موضوع السؤال الذي هو خلاصة: عن توكيل في شراء بضاعة معينة قام بها الوكيل عن الموكل على حسب الوكالة، وبيع الوكيل مال الموكل؛ وحكم الشرع في ذلك: أنه إذا كان الأمر في الواقع على حسب ما ذكر السائل.. فالوكالة صحيحة وشراء المنتجات المطلوبة للموكل شراء صحيح -إذا لم يكن في العقد شروط مفسدة-، والبضاعة المشتراة في ملك الموكِل ــ إذا وجدت على حسب الاتفاق ــ.
وعدم وجود شهود.. لا يلغي الوكالة شرعا؛ إنما فائدة الشهود التوثيق إذا لم يكن هناك إقرار.
وحيث رفض الموكل البضاعة ولم يرغب فيها.. فللوكيل أن يستأذنه في بيعها ثم يرد له قيمتها، أو يشتري منه هذه البضاعة ــ بعد قبض الموكل لهاــ بنفس المبلغ المدفوع أو أقل أو أكثر على حسب ما تراضوا عليه، وله التصرف حينئذ كتصرف الملاك.
وحيث بيعت البضاعة من دون إذن المالك ـ الموكل ـ ومن دون شرائها منه.. فالبيع غير صحيح؛ لكون الوكيل لا ولاية له شرعا على التصرف في البيع في هذه الحالة.
وإن تراضى الطرفان على شيء آخر.. فعلى ما تراضيا عليه؛ بشرط أن لا يكون فيه محرم شرعا.. والله أعلم.