ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:
وعدت شركة اتصالات مَن يشتري منها وحدات بـ (2000) ألفين ريال أنها ستعطيه هدية من غير بيان للهدية بل هناك عجلة جوائز، ويقال للمشتري “أدِرِ العجلة وما تستقر عليه هو لك “، فهل ذلك جائز؟ وهل يجوز استبدال الجوائز النقدية بشيء آخر؟
الحمد لله .. الجواب وبالله التوفيق :
بعد الاطلاع على السؤال المذكور أعلاه: فإن هذا العرض يحتوي على ثلاث مسائل:
الأولى: البيع مع وعد، الثانية: الهبة المجهولة، الثالثة: الاعتياض في الهبة .
أما الأولى : فهي وعد البائع للمشتري بالجائزة عند شرائه ما قيمتُه (2000) ألفا ريال مثلا، فأما البيع فلا خلاف في صحته إذا استكمل شروطه، وأما الوعد فأجمعوا على أن الوفاء به مطلوب، واختلفوا أهو واجب أو مستحب؟
فذهب أبو حنيفة والشافعي وأحمد وأكثر العلماء إلى أنه مستحب([1]) ، وذهب جماعة منهم عمر ابن عبد العزيز إلى أنه واجب([2]) ، وفصَّل المالكية في ذلك، ومن ذلك قولهم:(إن اشترط بسبب كقوله : (اشترِ ولك كذا) ونحو ذلك.. وجب الوفاء به)،([3])، وقال الإمام النووي في المجموع: « ويستحب الوفاء بالوعد والمسارعة به » ([4]) اهـ. وقال المرداوي في الإنصاف: « لا يلزم الوفاء بالوعد على الصحيح من المذهب، نص عليه، وعليه الأصحاب » ([5]) اهـ.
وأما الثانية : وهي الجهل بالجائزة التي ستكون للمشتري حيث قالت له الشركة : “أدِرِ العجلة وما تستقر عليه هو لك “فالمشتري والمانح لا يعلمان أين ستَقِف عجلة الجوائز ، فعلى هذا تكون الشركة قد وهبته هبة مجهولة، وقد ذهب الجمهور إلى عدم صحة ذلك([6]).
هذا إن قلنا أن هذه الجائزة هبةٌ، و إن قلنا بأنها هدية فيجوز إهداء المجهول عند الشافعية؛ ففي تحفة المحتاج لابن حجر: « الظاهر أن ما ذكر في المجهول ــ أي من عدم جواز هبته ــ إنما هو في الهبة بالمعنى الأخص بخلاف هديته وصدقته فيصحان فيما يظهر »اهـ([7]). وقال المليباري في فتح المعين: « وشرط الموهوب كونه عيناً يصح بيعها، فلا تصح هبة المجهول …، بخلاف هديته وصدقته ، فتصحان ، فيما استظهره شيخنا »([8]) اهـ.
هذا إن قلنا: إنَّ عقد الهبة يجري قبل أن يُدير العميل العجلة، أما إذا قلنا: أن عقد الهبة يجري بعد أن تقف العجلة في محل معين ، وبعد أن يعرف الواهب والموهوب له ما استقرت عليه تلك العجلة.. فلا خلاف في صحة ذلك؛ لأنها أصبحت هبة معلومة.
أما الثالثة: فهي ما عبروا عنه باستبدال الجوائز النقدية بشيء آخر، وحكمه: أنه إن كان بعد قبض المشتري للجائزة؛ فهو جائز إجماعاً؛ لأنه عبارة عن بيع كسائر البيوع؛ بشرط استكماله شروط البيع، وإن كان قبل قبضه لها؛ فلا يجوز له التصرف فيه؛ لكونه لم يدخل في ملكه.
والخلاصة مما تقدم:
1. أن البيع جائز لا غبار عليه.
2. وعد العميل بإعطائه جائزةً إن اشترى بالمبلغ المحدد.. مطلوبٌ الوفاء به شرعاً ، وهو بين واجب ومستحب ؛لأنه وعد .
3. جعل الجائزة في عجلة الجوائز وعدم العلم بما سيُهدى للمشتري؛ متردد بين الجواز وعدمه ، فنُوجّه المعطي إلى الهبة بعد استقرار العجلة؛ لأنه جائز باتفاق المذاهب.
4. استبدال المشتري للجوائز النقدية بعد قبضها جائز وقبل قبضها غير جائز، فنُوجه الشركة إلى إعطاء المشتري الجائزة أولاً ، ثم إبدالها له إن أراد؛ حتى تكون المعاملة جائزة بلا خلاف؛ احتياطاً في الأموال.. والله أعلم .
مراجع