ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:
توجد قطعة أرض ليست ملكا لأحد فتشاجر عليها رجلان كل منهما يريد أن تكون ملكه، ثم أخذها أحدهما، ثم تبرع بها لأهل البلدة فبنوا عليها مسجدا، وهو الآن مسجد جامع، فما حكم الصلاة في هذا المسجد؟ وهل فيها ثواب؟
الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:
إذا كانت هذه الأرض مواتا أي: لم يجر عليها ملك سابق لمسلم.. فمن أحياها بالإحياء الشرعي.. فهي له وتكون ملكه يتصرف فيها بما يشاء ولو بالتبرع، وحيث كان واقع الحال ــ من أحد الرجلين ــ كذلك وتبرع بها لأهل البلدة.. فيصح تبرعه بها ويصح بناء المسجد عليها من أهل تلك البلدة، وتجوز الصلاة فيه مع حصول الأجر والثواب.
وإذا كانت مواتا ولم يحيها الإحياء الشرعي؛ كأن حجرها بوضع حجر عليها.. فيثبت له حق التحجر في تلك الأرض ولا يملكها، وله أن يتنازل عن حقه فيها بالتبرع لأهل البلدة، وحينئذ يجوز لهم أن يبنوا مسجدا في تلك الأرض ويصير لها حكم المسجد، وإن لم يحجرها بوضع أي شيء فيها ــ والحال أنها موات ــ.. فلا يصح تبرعه لكونه غير مالك ولا صاحب حق فيها، وإذا أحياها أهل البلد كانت ملكهم، ولو بنوا فيها مسجدا صار مسجدا بمجرد البناء، وثبتت له أحكام المسجدية.
أما إذا كانت الأرض ملكا لأحد.. فهي لمالكها ــ وإن مرت أزمنة عليهاــ، ولا يجوز ولا يصح لغير مالكها أن يتصرف فيها ببناء أو تبرع أو وقف؛ لعدم ملكه لها، وحينئذ لو بني عليها مسجد أو غيره.. فيعتبر بناء في أرض مغصوبة؛ لا تجوز الصلاة فيه، ولا يجد من يصلي فيه ثوابا.. والله أعلم.