ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

يوجد عندنا بناء على أرض مستأجرة، فهل يمكن أن نقف ذلك البناء مسجداً؟ وهل مضى شأن أهل العلم على وقف المسجد في الأرض المستأجرة إذا قلتم بجوازه؟ وماذا يصير حال المسجد بعد انتهاء مدة الإجارة في الأرض؟

الحمد لله .. الجواب وبالله التوفيق:

البناء على الأرض المستأجرة يمكن وقفه مسجداً؛ كما صرّح بذلك الفقهاء رحمهم الله؛ ففي المنهاج مع التحفة:

(ولو وقف بناء أو غراساً في أرض مستأجر إجارة صحيحة أو فاسدة أو مستعارة مثلاً لهما.. فالأصح جوازه؛ لأنه مملوك ينتفع به مع بقاء عينه، وإن كان معرضاً للقلع باختيار مالك الأرض المؤجر أو المعير له) اهـ[1].

وعليه: فيُعطى ذلك البناء حكم المسجد الموقوف في الاعتكاف فيه وسنية تحية المسجد واحترامه كاحترام المساجد، ويترتب على بنائه ووقفه الثواب المرجو من الله عز وجل في بناء المساجد.

وقول السائل: (وهل مضى شأن أهل العلم ..الخ) فجوابه: نعم، مضى عدد من أهل العلم والصلاح على وقف مساجدهم على أراضٍ مستأجرة، ومن أبرز المساجد في تريم ــ بلدة العلم والصلاح ــ مسجد الفتح الذي وقفه الإمام عبدالله بن علوي الحداد في أوائل القرن الثاني عشر.

وقولكم: (وماذا يصير حال المسجد بعد انتهاء مدة الإجارة ..الخ) فجوابه: إذا رغب الناظر أو المؤجر في تجديد الإجارة.. فتُجدد؛ كما مضى عليه حال الاستئجارات للأراضي الموقوفة والمستأجرة، فهي منذ مئات السنين تُجدد إجارتها كلما انتهت.

فإن لم يرغب الناظر أو المؤجر في تجديد الإجارة.. فيُزال البناء ويزول حكم المسجد؛ إذ لا تعلق لوقفية المسجد بالأرض، كما ذكر ذلك الإمام السيوطي في فتاويه[2].

ومن الحسن: أن تُستأجر الأرض مدة طويلة ــ بحيث لا يبقى البناء عليها غالباً ــ، كما هو الحال في المساجد التي بُنيت على أراضٍ مستأجرة في بلدة تريم وغيرها؛ فإنهم يستأجرون نحو مائتي سنة أو أكثر.. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.. والله تعالى أعلم.

المراجع:

1
تحفة المحتاج لابن حجر (6/ 239)
2
الحاوي للفتاوى (1/176).

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn