ترك الصوم ممن قيل بإصابته بالسحر أو الحالة النفسية

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

رجل عنده حاله نفسية واللي يقرأون عليه يقولون: عنده سحر، في بعض الأحيان كان يترك الصلاة وكذلك الصوم، تقريبا رمضانين ما يصوم، في آخر سنة له من رمضان كان في مستشفى الأمراض النفسية.. والآن توفاه الله، هل على أهله قضاء أو كفارة للصلاة والصوم؟ وهل يأثم على ذلك؟

الحمد لله .. الجواب وبالله التوفيق:

كل مسلم بالغ عاقل يلزمه القيام بجميع التكاليف الشرعية، ولا ترفع عنه إلا في حالة خروجه عن التكليف بنحو جنون أو إكراه؛ لحديث أبي داود عن علي ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المعتوه حتى يبرأ»[1]

وما ذكر السائل: من نسبة السحر أو الحالة النفسية إليه.. فهو أمر يصعب الجزم به، وهل أخرجه ذلك عن رتبة التكليف أم لا، فإن كان في حقيقة الأمر قد خرج عن حد التكليف.. فلا شيء عليه من إثم وغيره، وحيث أنه قد توفي فنسأل الله أن يغفر لنا وله ولجميع المسلمين.

وفي حالة عدم ثبوت خروجه عن حد التكليف فأفطر متعديا أو لم يتعدى ولكنه تمكن من القضاء ولم يقض.. فيلزم وليه ـ إن خلف الميت تركةـ الإطعام عنه من تركته لكل يوم مد من غالب قوت البلد، أو الصيام عنه؛ لحديث البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«من مات وعليه صيام صام عنه وليه»[2]

وإن لم يكن له تركة.. فيندب لوليه أن يتبرع عنه بالصيام أو الإطعام.

وأما الصلاة فالراجح في المذهب أنها لا تقضى[3]، وفي قول مرجوح عمل به بعض أهل العلم أنها تقضى الصلاة عنه[4]، ولا بأس بتقليد ذلك القول احتياطا وطلبا لتبرئة لذمة الميت.. والله اعلم

المراجع:

1
سنن أبي داود، رقم (4402).
2
صحيح البخاري، رقم(1952)، صحيح مسلم، رقم (1147).
3
فتح المعين (ص:37).
4
المرجع السابق (ص:38).

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn