حكومة محلية اعتادت تقرض موظفيها تعطي كل واحد منهم بحسب طلبه، وعلى مقدار مشاهرته وهو إما يشتري بذلك سيارة أو يبني بيتاً وتقدم له وثائق يمضـي فيها على القرض ومكتوب في تلك الوثائق أن على المستقرض (4شلن) في كل مائة تقطع ذلك من مشاهرته بالتقسيط لمدة أربع سنين مثلاً حتى ينتهي القرض، والمعنى أن هذا يعد رباً، لكن يزعم بعضهم أن الربا عقد من العقود وهذه المعاملة لم يجر فيها عقد، والبعض الآخر ينذر لله تعالى أن يدفع في كل مائة استقرضها (4شلن) خروجاً من الدخول في الربا فهل زعم البعض الأول معتبر؟ وهل عمل البعض الآخر في النذر صحيح يجب الوفاء به؟ أو هو نذر معصية يتوصل به إلى ربا الفضل؟ والنسبة لكونه غير داخل في نذر القربة واللجاج ولأنه لم يقصد به غير المجازاة في مقابلة بقاء القرض في ذمته؟ أرجو من حضـرات الأئمة الأعلام أن يكرموا بالجواب ولهم مزيد الشكر ووافر الثناء، ونسأل الله أن يعلي بهم منار الإسلام، هادي بن أحمد بن عبد الله الهدار ويته بيمبا الجزيرة الخضرة 28/3/1381هـ.
الحمد لله، سائلين منه التوفيق للصواب بجاه سيدنا محمد صلى الله وسلم عليه وعلى آله والأصحاب، (الجواب):
هذه المعاملة من أنواع الربا ويسمى ربا القرض وقد ذكر العلماء نفع الله بهم أن كل قرض جر نفعاً للمقرض فهو حرام، وما زعمه البعض من أن هذه المعاملة لم يجر فيها عقد ليس كما زعم فقد ذكر أئمتنا أن من صرائح القرض خذه بمثله أو ببدله أو خذه ورد بدله أو اصرفه في حوائجك ورد بدله، وأن من الكنايته الكتابة وهنا ذكر السائل أنها تقدم للمقترض وثائق يمضـي فيها على القرض بل من النادر عدم تقدم كلام يشعر بذلك قبل كتابة تلك الوثائق، ومع هذا كله فقد ذكر الشيخ الخطيب في المغني نقلاً عن القاضي والمتولي أن الإيجاب والقبول ليس بشـرط في القرض وبهذا تعلم بطلان ما زعمه البعض المذكور توصلاً إلى استحلال هذه المعاملة وهي من أنواع الربا كما ذكرنا.
وأما ما يعمله البعض الآخر من النذر لمقرضه بأربعة شلن لكل مائة فذلك النذر المذكور باطل إذ لم يحمله على ذلك النذر إلا ما قد التزمه وأمضـى عليه من الدفع كذلك، فهو لم يعمل ذلك إلا توصلاً إلى الربا، ففي بغية المسترشدين نقلاً عن العلامة الأشخر ما صورته: (نعم إن قصد بنذره التوصل إلى الربا بطل كما قاله شيخنا ابن حجر)([1]) انتهى، وبذلك تعلم صحة ما ذكرنا والله أعلم وكتبه محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه في 16ربيع الأول 1381هـ.
الحمد لله، ما أجاب به سيدي العلامة محمد بن سالم صحيح وفيه الكفاية لمن أراد الهداية والخروج من الضلال والله أعلم. وكتبه الحقير سالم بن سعيد بكيّر سامحه الله.