زكاة المال المختلط شراكة

        ما قول العلماء نفع الله بهم المسلمين في رجل تحت يده وفي ملكه عشرون ألف شلن نقداً وأراد عقد شركه بينه وبين شخص آخر في ذلك المبلغ ولم يرد إجرائها على صيغة القراض الشرعي بأن يكون المال من أحد والاتجار فيه من الآخر على قدر معلوم من الربح للعامل كما قرره الفقهاء رضي الله عنهم، بل إنه تواطأ مع رجل آخر على عقد صيغة شركة بينهما في ذلك المبلغ ودفع لصاحبه عشرة ألف من ضمن العشرين الألف على سبيل القرضة على ذمة صاحبه وكتب له صاحبه حجة سند بأن عنده وفي ذمته ديناً لازما عشـرة ألف شلن إلى مدة معينة أو وقت طلبه، وحصل عقد الشركة بينهما في العشـرين الألف مع خلطها، وأذن كل لصاحبه في الاتجار فيها وتراضيا على قدر الربح للعامل المتجر فيها، فإذا حال الحول ووجب إخراج الزكاة في مال التجارة المذكورة فما الحكم شرعاً في العشرة الألف التي أقرضها شريكه فهل تجب عليه في العشرة الألف زكاة ثانية أم زكاة التجارة في المبلغ كله كافية؟ أفتونا بتفصيل؛ لأن المسألة واقعة حال وتحتاج إلى بيان وشرح وإيضاح يزيل الإشكال لازلتم نفعاً وذخراً للمسلمين.

الحمد لله رب العالمين، سائلين منه التوفيق للصواب (الجواب): من المعلوم أن مقترض العشرة الألف الشلن من صاحبها بهذه المعاملة شريك لمن له الدين في رأس مال الشركة الذي قدره عشرون ألف شلن كما ذكر السائل، فتجب عليها زكاة جميع رأس مال الشركة والربح الحاصل عند تمام الحول كما هو واضح. وتجب أيضاً على الدائن وهو المقرض زكاة الدين الذي له على شريكه ولا تكفي عنه زكاة التجارة؛ لأن الزكاة الواجبة في التجارة إنما تتعلق بعروض التجارة وما تولد منها، والزكاة الواجبة في الدين تتعلق بذلك الدين الذي بقبضة المدين وحولها من وقت ملكه النصاب لا من وقت الاقراض كما هو مقرر، قال في الروض: ( (فرع) تجب الزكاة في كل دين لازم من نقد وعرض تجارة لا ماشية ونحوها، فإن كان حالاً على مليئ باذل أو جاحد عليه بينة لزم إخراجها في الحال وإلا فعند القدرة على القبض كالضال ونحوه)([1]) انتهى، وفي التحفة مع متن المنهاج ما ملخصه: (والدين إن كان ماشية أو غير لازم كمال كتابة فلا زكاة، أو عرضاً للتجارة أو نقداً فكذا في القديم لا تجب فيه لأنه غير ملكه، وفي الجديد إن كان حالاً وتعذر أخذه لإعسار وغيره كمطل أو غيبة أو جحود ولا بينة فكمغصوب فلا يجب الإخراج إلا إن قبضه، أما تعلقها به وهو في الذمة فباق حتى يتعلق به حق المستحقين فلا يصح الإبراء من قدرها منه، وإن تيسـر بأن كان على مقر مليئ باذل أو جاحد وبه بينة أويعلمه القاضي وجبت تزكيته في الحال وإن لم يقبضه لأنه قادر على قبضه فهو كما بيده، أو مؤجلاً ثابتاً على مليئ حاضر فالمذهب أنه كمغصوب فلا يجب الدفع إلا بعد قبضه، وقيل يجب دفعها قبل قبضه)([2]) انتهى، وبه يعلم صحة ما ذكرنا والله أعلم، وكتبه محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه، وحرر بتريم الغنا في 8ذي الحجة الحرام 1388هـ.

الحمد لله، لا يظن أحد أنه وجبت الزكاة مرتين في تلك العشرة الآلاف المذكورة وليس الأمر كذلك كما أوضحه العلامة الحبيب بأن وجوبها على المقترض لكونه صار مقابلها ديناً مملوكاً له في ذمة المقترض، وأما وجوبها على المقترض فلكون تلك العشرة بالاقتراض صارت عينها مملوكة له ملكاً تاماً يتصرف فيها تصرف الملاك فالزكاة وجبت في العشرة مرتين بهذين النظرين، فكل منهما يزكي ما يملكه، ثم أن الحول في تلك التجارة المعقودة بينهما ينعقد من حين ملك هذا النقد أن اشتريت العروض بعين ذلك النقد أو في الذمة وتعقد في المجلس كما هو المقرر وإلا فمن حين ملك تلك العروض، فما أجاب به سيدي العلامة الحبيب محمد صحيح وسديد وواضح وظاهر. وكتبه الحقير فضل بن عبدالرحمن بن محمد بافضل في 9ذي الحجة الحرام 1388هـ.

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn