ماقولكم في ما إذا إنهدم جدار شخص فوق بناء غيره مثلاً فانهدم ذلك البناء بسبب سقوط ذلك الجدار فهل يضمنه مالك الجدار أو لا؟ وهل يلزمه رفع طينه الواقعة في ملك الغير أو لا؟
الحمد لله، (الجواب) والله الملهم للصواب: أنه إن إنهدم الجدار بلا فعل آدمي كما هو فرض السؤال وقد بناه مالكه مستويا فمال ولو إلى غير ملكه وسقط وتلف به بناء الغير كما هو الواقع لم يضمن مالك الجدار شيئاً؛ لأن الميل لم يحصل بفعله ولا يلزمه والحالة هذه هدم جدار عند ميله وبناؤه على الإستقامة على المعتمد؛ لأن القاعدة أن ما كان أوله غير مضمون لا ينقلب مضموناً بتغيير الحال كما في حاشية الشرقاوي: (وإن إنهدم ذلك الجدار بفعل آدمي، فإن كان ذلك الآدمي مالكاً للجدار أومأذوناً له في هدمه وسقط في الحالين أوتلف شيئاً في الحال ضمن التالف ومثله إذا مال ثم سقط ولو بعد حين وإن تأخر كل من السقوط والميل فلا ضمان، أما إن بناه مالكه مائلاً إلى غير ملكه فسقط وتلف به شيئ ضمنه لتعديه ببنائه مائلاً إلى غير ملكه كما تصرح به عبارة التحرير لشيخ الإسلام وملخصها: (إذا بنى جداره مستقيماً فمال ولو إلى غير ملكه وسقط وتلف به شيئ لم يضمنه؛ لأن الميل لم يحصل بفعله، أما لو بنى جداره مائلاً فإن كان مائلاً إلى غير ملكه فسقط وتلف به شيئ ضمنه وإن كان مائلاً إلى ملكه لم يضمنه) انتهى، قال الشرقاوي في حاشية: (قوله (ضمنه) أي على عاقلته في الإنسان وفي ماله في غيرها ويضمن الكل إن حصل التلف بالمائل فقط والنصف إن حصل به وبغيره كالجناح ويؤخذ منه أنه لو بناه مائلاً من أصله ضمن كل التالف مطلقاً وهو واضح)انتهى, وفي التحفة مع المنهاج ما يصرح ببعض ما ذكرنا وعبارتها: (أو بناء (أي الجدار) مستوياً فمال إلى ما مر أي شارع أو ملك غيره بغير إذنه وسقط وأتلف شيئاً حال سقوطه فلا ضمان؛ لأن الميل لم يحصل بفعله, وقيل: إن أمكنه هدمه وإصلاحه ضمن لتقصيره بترك الهدم والإصلاح وانتصر له كثيرون، وعليه فيظهر أنه لا فرق بين أن يطالب بهدمه أو رفعه وأن لا), ثم قال: (ولواستهدم الجدار (أي قرب إلى الهدم الجدار الذي بناه مستوياً كما في عبد الحميد نقلاً عن الكردي) لم يطالب بنقضه ولم يضمن ما تولد منه وإن مال)([1]) انتهى, وفي المغني من أثناء كلام ما نصه: (ولو تعدى بإسناد خشبة إلى جدار غيره فسقط على شيء فأتلفه ضمن الجدار وما تلف به وإن تأخر السقوط عن الإسناد) ثم قال: (وإن أسندها إلى جداره أو جدار غيره بلا تعد فسقط أو مال ثم سقط بعد حين ضمن ما أتلفه كما لو أسقط جداراً على مال غيره بخلاف ما لو وقع ذلك (أي السقوط أو الميل) بعد حين فلا ضمان)([2]) انتهى.
وقول السائل (وهل يلزمه رفع طينه الواقعة في ملك الغير؟) جوابه: أنه إذا طالبه مالك الأرض برفعها منها لزمه ذلك كما صرح به أبو مخرمة في فتاويه وملخص عبارة مختصر فتاويه لابن قاضي: (من له ساقية يعتاد طرح ترابها على سوم جربة غيره وثبت بطريق شرعي إستحقاقه الطرح, فلو سال منه إلى الجربة لزمه رفعه إذا طالبه كمن إنتشرت أغصان شجرته إلى أرض جاره سواء كان سيلانه لعدم تحرزه في الموضع أو لنحو مطر) انتهى، وفي التحفة: (ولو خرجت أغصان أو عروق شجرته أو مال جداره إلى هواء مشترك بينه وبين جاره أو ما يستحق جاره منفعته أجبره على تحويلها عنه فإن امتنع فله قطعها وهدمه ولو بلا إذن حاكم خلافاً لابن الرفعة)([3]) انتهى ملخصاً, ومنه يعرف صحة ما ذكرنا والله أعلم. وكتبه الحقير محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه آمين.
مراجع