الحمد لله من تريم في 22/5/1417هـ حضرة المكرم الأخ النجيب الموفق أبي بكر بن زين بن أبي بكر الراقي بافضل حفظه الله وعليه جزيل السلام وأرجوك وأهلك وأولادك ومن لاذ بك بعافية ضافية ، كما إني ومن تعلق بي وبكم ولاسيما والدك وذويك بعافية .
كتابك العزيز المؤرخ (17/5/1417هـ )وصل وفهم وفرحنا به وطلب إيضاح ما يعبر به الفقهاء لصلاة الغائب عن البلد ، هل بلد الدفن أو بلد الوفاة فجوابه بعد التأمل لبعض الشروح والحواشي الفقهية : أنَّ ذكرهم البلد مثالٌ ، أذ يكون الميت غائبا في محلة وليست ببلد عرفاً ، ولكنها بعيدة عمن يريد الصلاة عليه آنذاك ، وقد يكون المصلي على الغائب ليس ببلد ، بل في سفينة أو صحراء لكنه بعيد عن الميت الغائب عرفاً ، فلذا فسروا الغائب عن البلد بأن يكون بمحل بعيد عن البلد ؛ بحيث لا ينسب إليها عرفا ، ولكن هذا الضابط إذا كان المصلي بالبلد والميت غائب عنها ، وقد ظهر لي أن يكون الميت غائباً عن المصلي بحيث لا ينسب إليه عرفاً ، ولا فرق بين البلد والقرية ، والصحراء والسفينة ، ثم العبرة بكونه غائبا عرفاً وقت الإحرام بالصلاة عليه ، لا حال موته ، ولا حال دفنه ، فلو كان حال موته خارجا بعيدا عن البلد ، ثم نقلوه إلى البلد الذي فيه المصلي فنقول : إن صلى على ذلك الغائب في حال غيبته وقبل أن ينتقل إلى تلك البلد وبعد غسلـه
كما لا يخفى فالصلاة حينئذ صحيحة ، وأما بعد نقله إلى بلد المصلي مثلاً فلا يجوز صلاة الغائب ؛ لأنَّه حينئذ حاضر وليس بغائب ، فلو مات مثلاً واحد بجدة وأرادوا نقله ليدفنوه بمكة المكرمة ، فأراد أحد من أهل مكة أنْ يصلي عليه قبل أن ينقل إلى مكة فصلاته صلاة غائب صحيحة ، وإن كان أراد الصلاة عليه بعد أن أوصلوه إلى مكة فلا ؛ لأنَّه حاضرٌ الآن ، وفي هذه الصورة إذا أراد أحد من أهل جدة أن يصلي عليه صلاةَ غائبٍ بعد أن أوصلوه إلى مكة فلا مانع منه ، وقد ذكروا في صورة تزويج الحاكم إذا كان الولي غائبا فوق مسافة قصر ، فقد صرحوا أنَّه لا فرق أن يغيب الولي عنها هذه المسافة ، أو تغيب عنه هذه المسافة ، فلو سافرت البنت من البلد التي فيه الولي كتريم مثلاً إلى عدن ، فيزوجها الآن الحاكم وبالعكس لو غاب الولي هو عنها إلى عدن وهي في تريم فيزوجها قاضي تريم والمنوط هو البعد المقرر في النكاح إلى مسافة قصر أي : مرحلتين ، وفي صلاة الغائب إلى محل بعيد لا ينسب إلى المصلي عرفاً ، هذا ما ظهر لي ، وأعرضوا رأيي هذا على السيد العلامة حبيبنا يحيى العيدروس ، والأستاذ العلامة السيد محمد الشاطري ، وسلموا عليهم بالخصوص ، وغيرهم عموماً ، واطلبوا لنا الدعاء من
الجميع ، ولاسيما الحبيب البركة الإمام عبدالقادر السقاف بطرفكم ، ومسرورون منكم بالمطالعة والمراجعة والتقييد ، وسيعود ذلك علـيكـم بالنــفــع والـفـائـدة
لا تقصروا ، وإن معكم إشكال فقهي أرفعوه إلينا ، وسنجيب عليكم بما يفتح الله وكذلك سلموا على الأخ محمد سالم الخطيب ، وأخبروه بأنني كتبت له عن استفسارات منه ، ولا أفادني شيئا عنها ، والدعاء وصيتكم والسلام .
من الفقير إلى الله:
فضل بن عبدالرحمن بافضل