الحمد لله ، وبعد فقد اطلعت على سؤال بإمضاء السيد محمد بن عبدالقادر السقاف المرفق بهذا ، وبعد التأمل لما جاء فيه ، ظهر لي في الجواب عليه بأن أشرح المقرر في المذهب لإمامنا الشافعي رضي الله عنه حول ذلك باختصار فنقول : الأصح أن زكاة مال القَراض رأس مال وربحا على المالك ؛ لأنه المال له بناء على الأظهر أن عامل القَراض لا يملك حصته من الربح إلا بالقسمة ، لا بالظهور ، ثم إذا أخرج المالك الزكاة من مال القَراض حسبت من الربح على الأصح ، كالمؤن التي تلزم المال من أجرة دلال وكيال ونحوهما ، قال بعض مشايخنا : إنهم يجعلون الزكاة كالخسارة ، وقيل تحسب من رأس المال وقيل من الجميع بالتقسيط فإذا كان رأس المال مائتين والربح مائة ، فقلنا المخرج من رأس المال وثلثه من الربح ، وإذا قلنا أن عامل القَراض يملك حصته من الربح المشروط له بالظهور أي على الضعيف ؛ لزم المالك زكاة رأس المال من حصته من الربح ، وعلى العامل زكاة حصته منه .

 إذا عرفت ذلك فالزكاة على المليون ريال فقط منها 700 ألف رأس و300 ألف ربح ، فالزكاة المخرجة من مال القَراض تكون من الربح الذي هو 300 ألف والباقي من الربح بعد إخراج الزكاة يقسم بين المالك والعامل حسب المشروط

 هذا هو الأصح كما شرحناه سابقا ، بمعنى أنه لا يعطى العامل نصيبه من الربح إلا بعد إخراج زكاة المال منه كما ذكرنا .

وأما ما اقتطع من رأس المال في بداية الشراكة وقدره ثلاثمائة ريال لتأثيث المحل وقيمة سيارة وتلفون وفاكس وغيره حيث كان باقيا لا زكاة فيه ؛ لأن هذا لا يعد تجارة ؛ لانه يبقى للانتفاع به فلا يحسب من مال التجارة وهو ملك للمالك ، ويصير راس المال هو 700 ألف ريال فقط أي بعد إخراج ما يلزم لما ذكر منه، وفيما ذكرنا من الشرح كفاية وفيه الغنية والله أعلم.        

                          كتبه الفقير إلى الله : فضل بن عبدالرحمن بافضل

                                                   بتريم بتاريخ 5/10/1418     

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn