سُئل -رضي الله عنه-: عن إمام ومأموم يصليان صلاة جهرية، وبالقرب منهما تالٍ يتلو قرآناً، فبعد فراغ الإمام من السورة وهي الإخلاص مثلاً سكت قليلاً ولم يركع، فتلا التالي آية سجدة، فسجد الإمام فهل يجوز متابعته حملاً على أنه قرأ آية سجدة أم لا؟
فأجاب:
إنَّ الذي يظهر للفقير أخذاً مما ذكروه في مسألة من قام إمامه لخامسة: أنه متى عَلِمَ المأمومُ غَلَطَ الإمامِ بأن سمع قراءته في جهريَّة أو سرِّيَّة ولم يكن في قراءته تلك آية سجدة، أو ظنَّ غلطه بقرينة ظاهرة لم يتخللها سكوت يحتمل أنه قرأ فيه آيتَها، أو تخلَّلها ولكن لم يسع زمنه قراءة آية سجدة، أو ظنَّ غلطه بقرينة ظاهرة، كأن كان ظاهر حال الإمام أنه ممن يخفى عليه أنه يسجد لقراءة غيره.. ففي هذه الأحوال كلها لا يتابعه؛ لأنه إما متعمدٌ وصلاته باطلة، وإما ساهٍ أو جاهلٌ وهو لا يُعتَدُّ بفعلِه.
وإلا يعلم أو يظن غلطه كما ذكرنا فلَه، بل عليه متابعته إن أراد بقاء القدوة، وذلك قياساً على ما لو سجد إمامه للسهو ولم يعلم خطأه [1]، فتجب عليه متابعته فيه وإن لم يعلم بسهوه.
ثم رأيت في فتاوى شيخنا العلامة عبد الرحمن المشهور ما يفيد ما ذكرته، وصورته:
(فائدة): سجد الإمام بعد القراءة وقبل الركوع، فإن علم المأموم أنه ترك الركوع سهواً كأن سمع جميع قراءته في سرِّية أو جهرية، أو ظنَّه مستنداً لقرينة كأن سمع بعض القراءة.. لم يتابعه كما لو قام لخامسة، وإلا بأن احتمل أنه سجد للتلاوة.. لزمه متابعته وإن لم يسمع قراءته كما تلزمه في سجود السهو، بل تبطل صلاته بمجرد هوي الإمام وعزمه على عدم المتابعة. اهـ باسودان [2]
وذلك يؤيد ما ذكرته. والله أعلم [3].
المراجع: