سُئل -رضي الله عنه-: عن شخص اشترى أرضاً مع ما شمِلَته من حَجَرٍ وشجر وعين ماء ونخيل إلا ما كان من النخل صغيراً لم يُقسَم فهو مستثنى من البيع، ثم إن البائع أراد سقي ما له من النخل الصغير من البئر المبتاعة مع الأرض، فمنعه المشتري من ذلك، فهل له منعه لكون البائع لم يشترط سقي النخل الصغير، ولم يستثنه؟ أو لا لكون النخل المذكور لا يَعتادُ السقيَ إلا من هذه البئر، واستثناؤه من البيع يتضمن استثناء السقي له منها؟
فأجاب بقوله:
متى صحَّ البيع بأن اجتمعت شروطه، ومنها: شرطُ دخول الماء الموجود حال العقد، لم يبق حق للبائع في جميع المبيع؛ لأنه بالبيع انقطعت عِلقته، فلم يبق له استحقاق ولا تعلق لخروجه عن ملكه، وللمشتري منعه من السقي من البئر، ولا يسقي إلا برضاه، فإن سقى بلا إذن ضمِنَ، وهذا ظاهرٌ جليٌّ.
ثم رأيت في الإفادة الحضرمية ما نصُّه:
(مسألة: له بئر ونخل يشرب منها، فباع البئر ثم سقى النخل منها ضمن الماء بمثله، فإن كان الماء مجهولاً، قيل لمالكه: عَيِّنْ قدراً تدَّعِيه ليُجِيبَك)[1] اهـ، وهو نصٌّ فيما ذكرته.
نعم، للبائع المرور إلى النخل المستثنى في الأرض لتعهده بالعمارة سقياً وغيره، إذا لم يمكنه المرور من ملكه أو شارع، قياساً على: ما لو باع داراً واستثنى لنفسه بيتاً، فله المرور منها إذا لم يكن البيت متصلاً بشارع أو بملك البائع[2] كما صرَّحوا بذلك وبنظائرَ أُخَرَ لا تخفى، والله أعلم.
المراجع: