تقسيم الحاكم النخل في غياب بعض مالكيه

مسألة: إذا كان بين جماعة نخل مشترك وفيهم الحاضر وفيهم الغائب، فطلب أحد الحاضرين من الحاكم قسمة النخل المذكور فهل يلزمه إجابته أم لا؟

ذكر العلماء أن النخل لا يقسم إجباراً إلا إذا اتحد نوعه وأمكنت تسويته عدداً وقيمة أو قيمة فقط، وحينئذ فإن كان النخل المذكور في السؤال متحداً نوعه وأمكنت تسويته فقيمته كما ذكرنا قام الحاكم مقام الغائب، ولا يجيبهم الحاكم إلى القسمة حتى يثبت لديه ملكهم للنخل المذكور بحجة غير شاهد ويمين على ما اعتمده ابن حجر والرملي، أو ولو شاهد أو يمين على ما اعتمده شيخ الإسلام والخطيب.

وإن لم يكن متحداً نوعه أو كان ولم يمكن تسويته ولو قيمته فقط فلابد من رضا الجميع.

نعم، جاء في مختصر فتاوى بامخرمه لابن قاضي:

(إن كون اتحاد نوع النخل مثلاً شرطاً في الإجبار هو في أشجار ليست تابعة لأرض مشتركة بينهما) انتهى

ونقله عن بامخرمه أيضاً سيدي العلامة أحمد بن عمر الشاطري رضي الله عنه في تعليقاته على الياقوت النفيس.

وقد سئل العلامة ابن حجر في قسمة النخل هل يجبر عليها الممتنع؟ فأجاب:

(بأن المعتمد في ذلك أنه لا يجبر الممتنع من قسمة النخل إذا اختلف نوعها أو جنسها أو قيمتها إذا لم يمكن التعديل)
ونقل عن الروضة وأصلها ما يؤيد ذلك.

إلى أن قال:

(ثم قالا: والعبيد والدواب والشجر والثياب ونحوها إذا كانت من نوع واحد وأمكن التسوية عدداً وقيمة أجبر على القسمة، وإن لم تمكن التسوية أو كانت الأعيان أجناساً أو أنواعاً فلا إجبار، وكذا لو اختلطت الأنواع وعسر التمييز كتمر جيد ورديء) انتهى ملخصاً

ثم نقل عن الأنوار ما يؤيد ذلك إلى أن قال:

(ومن ثم ذكر الشيخان في الأشجار المنفردة أنه لابد من اتحاد نوعها وإمكان تسويتها عدداً وقيمة)[1] انتهى.

ومن أثناء جواب الشيخ الفقيه عبد الله بن عمر بامخرمه كما في فتاويه ما نصه:

(لكن إذا طلب الشريك الحاضر القسمة وكانت قسمة إجبار قام القاضي مقام الغائب)[2] انتهى.

وفي التحفة ما مثاله:

(فرع: طلب أحد الشركاء من الحاكم قسمة ما بأيديهم لم يجبهم حتى يثبتوا ملكهم وإن لم يكن لهم منازع؛ لأن تصرف الحاكم في قضية طلب منه فصلها حكم، وهو لا يكون بقول ذي الحق وسمعت البينة – وهي هنا غير شاهد ويمين – مع عدم سبق دعوى؛ للحاجة ولأن القصد منعهم من الاحتياج بعد تصرف الحاكم) انتهى.

قوله (غير شاهد ويمين) وفاقاً للنهاية وخلافاً للمغني والأسنى – أي وفتح الجواد – عبارتهما:

(ويقبل في إثبات الملك شاهد وامرأتان، وكذا شاهد ويمين كما جزم به الدارمي واقتضاه كلام غيره وصوبه الزركشي وإن خالف فيه ابن المقري)[3] انتهى عبد الحميد

وبه يعلم صحة ما ذكرنا، والله أعلم بالصواب.

وكتبه الحقير: محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه في 22 ربيع الأول سنة 1362هـ. الحمد لله، الجواب صواب.

وكتبه الحقير: سالم سعيد بكيّر سامحه الله.

المراجع:

1
الفتاوى الفقهية الكبرى لابن حجر (4/335-336) ط البابي الحلبي.
2
فتاوى بامخرمه مخطوطة.
3
حواشي التحفة (10/211) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn