السؤال:
ما قولكم فيمن استأجر بيتًا لمدة سنة ولم يستعمله، وإنما أجره آخر في هذه المدة، والمستأجر الثاني لما لحقه الضرر من المطر في البيت، ولم يُصلح البيت لا المؤجر الثاني ولا المؤجر الأول، خرج من البيت وادعى أنه مسلم مفتاح الدار لرسول المؤجر الثاني، وامتنع من تسليم الأجرة، فهل تلزم الإجارة ويلزم تسليم الأجرة أم لا؟
الحمد لله، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه، (الجواب) والله أعلم بالصواب:
إن عقد الإجارة عقد لازم من الطرفين لا يجوز لأحد المتعاقدين فسخه، وأنه لا ينفسخ إلا بتلف العين المؤجرة كانهدام الدار كلها.
أما لو عرض أثناء المدة ما ينقض المنفعة كخلل يحتاج لعمارة فلا تنفسخ به الإجارة، إن لم يبادر المؤجر بإصلاحها بل يثبت به الخيار للمستأجر على التراخي، وحينئذ ففي مسألتنا يثبت الخيار للمستأجر الثاني على مؤجره.
فإن حصل منه الفسخ انفسخت الإجارة فيما بقي من المدة بعد الفسخ، فيسقط عليه من المسمى قسط ما استوفاه من المنافع بالنظر لأجرة المثل، ويسقط عنه قسط ما بقي، وإن لم يفسخ حتى مضت المدة استقر عليه جميع المسمى ولزمه تسليمه لمؤجره وإن لم ينتفع به.
وأما مجرد تسليم المفتاح لرسول المؤجر الثاني فلا يسمى فسخًا ولا يفيده ذلك شيئًا، ومع ذلك فلا يصدق في دعواه إلا معه؛ لأنه يدعي رده المفتاح لغير من ائتمن كما هو واضح.
قال في التحفة مع المنهاج:
(والأصح أنها تنفسخ بانهدام الدار كلها ولو بفعل المستأجر ولزوال الاسم وفوات المنفعة قبل الاستيفاء عليها، أما انهدام بعضها فيتخير به المستأجر ما لم يبادر المؤجر ويصلحها قبل مضي زمن لا أجرة له)، ثم قال: (لو عرض أثناء المدة ما ينقص المنفعة كخلل يحتاج لعمارة، وحدوث ثلج بسطح حدث من تركه عيب، ولم يبادر المؤجر بإصلاحه تخير المستأجر، ثم قال الماوردي وحيث ثبت الخيار هنا فهو على التراخي لأن سببه تعذر قبض المنفعة أي أو بعضها وذلك يتكرر بتكرر الزمان)[1] انتهى المقصود ملخصًا.
وهو صريح فيما ذكرناه… والله أعلم
في 3 ذي الحجة 1373هـ.
الحمد لله، الجواب سديد ولا عليه مزيد. وكتبه الحقير سالم بن سعيد بكيّر سامحه الله.
المراجع: