اطراد أجرة الحمّال في الإجارة

من الغناء تريم إلى بندر مرون في 30 ظفر الخير 1383هـ، الحمد لله على عميم نواله وجزيل إنعامه، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وتابعيه على منواله، وعلينا معهم وفيهم، نحن والسيد الشريف الحسيب النسيب محمد بن عبد الرحمن بن الشيخ أبي بكر بن سالم أصلح الله له جميع الأمر، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعلى كافة من والرجاء دوام العافية كما أنا ومن لدينا بحمد الله تعالى.

وبعد، استلمنا كتابكم المحرر 19/2/1383هـ، وفهمنا ما شرحتم، وسألتم عما سيأتي:

قول المنهاج:

(وكذا لو اكترى لحمل مائة رطل حنطة فحمل شعيرًا أو عكس، أو لعشرة أقفزة شعير فحمل حنطة دون عكسه، فلماذا لم يطرد الحكم بين العكسين في حمل الأقفزة والأرطال)؟

أنه إذا اكترى لحمل مائة رطل حنطة فحمل مائة شعيرًا أو عكس يضمن؛ وذلك لأن الحنطة لثقلها تجتمع بمحل واحد، والشعير لخفته يأخذ من ظهر الدابة أكثر، فاختلف ضررهما، ولهذا حُكم بالضمان.

ومثل ذلك لو اكترى لعشرة أقفزة شعير فحمل عشرة أقفزة حنطة فيضمن؛ لأن الحنطة أثقل من الشعير، دون عكسه بأن اكترى لحمل عشرة أقفزة حنطة فحمل عشرة أقفزة شعير من غير زيادة فلا يضمن؛ وذلك لاتحاد جرمها باتحاد كيلهما، فإن القفز مكيال يسع اثني عشر صاعًا، مع أن الشعير أخف في الوزن، فانتفى الضمان من أجل ذلك.

وبهٰذا يُعلم أن العكس في المسألة الأولى يوجب الضمان، وهو ما إذا اكترى لحمل مائة رطل شعير فحمل مائة رطل حنطة؛ لأنه وإن استوى في الوزن، لكن الشعير لخفته يأخذ من ظهر الدابة أكثر، فاختلف الغرر.

فهو كما لو اكترى لحمل مائة رطل حديد فحمل مائة رطل قطنًا أو بالعكس، بخلاف العكس في المسألة الثانية، وهو ما إذا اكترى لحمل عشرة أقفزة بر فحمل عشرة أقفزة شعير؛ فالجرم واحد مع أن الشعير أخف في الوزن، فلذلك لم يضمن كما هو واضح… والله أعلم.

وكتبه: محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه، في 3 شهر ربيع الأول 1383هـ.

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn