وسئل – رضي الله تعالى عنه –:
عن رجل توفي عن ابن بالغ وثلاث بنات اثنتين بالغتين وواحدة دون البلوغ ، ثم إن قاضي البلاد قسم المال بينهم على حسب أنصبائهم ، فأقبض الابنتين البالغتين ما يخصهن ، والبنت القاصرة جعل أخاها قيماً عليها ، وأمره القاضي أن ينفق عليها من حصتها إلى أن تبلغ رشدها ، ثم إن الأخ المذكور أنفق على أخته إلى أن بلغت فلما بلغت تحاسبا بحضرة أناس فلم يبق لها عند أخيها من حصتها إلا اثنا عشر (۱۲) ريال[1] في هذه المدة ، فلما تحاسبا كتب بينها خط صيغته كما[2] كان يوم كذا في شهر كذا في عام كذا وبعد : إن فلان وفلانة أبناء المرحوم فلان حضرا وتحاسبا على أن فلانة أكلت ما هو لها في أبيها عين ودين ولا عاد بقي عند أخيها شيء لا قليل ولا كثير ، أقرت فلانة بما ذكر إقراراً صحيحاً ، ونذرت أيضاً بما بقي لها عند أخيها احتياطاً ، وأقرت أيضاً أن الحلي الذي معها عارية عندها لأخيها المذكور ، ثم إن الأخت المذكورة أخذت برهة من الزمن ادعت على أخيها عند قاضٍ أن حصتها باقية عند أخيها ، وأجابها أخوها بأنها قد قبضت حصتها جميعها وأتى بالبينة بإقرارها على حسب ما فصلناه آنفاً ، وعرض الخط الذي كتب بينهما فادعت أن الخط والبينة وقعا بحيلة على زوجها وحرماناً له، وأنت بالبينة على أن هذا الكلام بحيلة بينها وبين أخيها ، فهل تسمع دعواها بعد هذه القضية ، وبعد إقرارها بما ذكر أم لا ؟ لأن القاضي لما عرض عليه هذا الأمر لم يسمع لها دعوى بل حكم بثبوت بينة الأخ وبصيرته ولم يسمع دعواها ، فهل حكمه صحيح أم لا ؟
فأجاب:
في الأخ والأخت المحجورة التي بلغت وتحاسبت هي وأخوها الى آخر السؤال ، فالذي يظهر أن المحاسبة بحضور الثقات وتأكيدها بالنذر وإقرارها بالحلي لأخيها محكوم بصحته ، وحكم الحاكم صحيح.
وأما دعواها أن ذلك حيلة إلى آخره فلا يقبل ظاهراً، وأما الباطن فالأمر فيه كما عند الله إن كان الأخ تحيل عليها في ذلك فلا تنفعه بينة ولا حكم الحاكم له عند الله ويجب عليه رده ؛ نعم إن طلبت من الأخ يميناً على أن ظاهر الأمر كباطنه وأنه يستحق المال الذي تحت يده جميعه وأنه أنفقه عليها أجيبت فيلزمه أن يحلف لها كذلك ؛ إذ الأخ المذكور مصدّق بيمينه في الإنفاق ، وأما النذر المذكور فربما لا يصح؛ لأن الغالب على النساء السفه بل الرجال ، هذا ما حصل في الحال، والله أعلم .
المراجع: