السؤال:
ما قول السادة رحمكم الله في توجيه الميت في الصلاة عليه، نحن حسب ما نفهم وعليه الأمة أن يكون رأس الميت عن يمين المصلي ومعظمه عن يساره كما موضعه في القبر، ولكن بعض الناس يجعلون رأس الميت عن يسار المصلي ومعظمه عن يمينه عكس موضعه في القبر، هل هناك دليل شرعي لهذه الصفة؟ أوضحوا لنا ذلك، وهل شيء وارد عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بتوجيه الميت في الصلاة عليه؟ وضحوا لنا ذلك أثابكم الله، لازلتم نفعاً وذخراً للمسلمين.
مقدم السؤال:
السيد علوي بن عبدالله بن محمد باعقيل
بلد قيدون
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وصلاته وسلامه على مصطفاه سيدنا محمد وآله ومن والاه وبعد: فنسأل الله تعالى الصواب، وأن يجنبنا الوقوع في الخطأ والزلل، وبالله التوفيق، فالجواب:
إن الذي عليه عملُ الناس اليوم أن يوضع رأس الميت إذا كان ذكراً للصلاة عليه لجهة يمينه، ويكون غالبه لجهة يساره. وإذا كان الميت أنثى يقف بالوسط ويجعل رأسها عن يمينه، وعمل الناس حجة إذا صدر من العلماء.
ولكن نقل عن العلامة البجيرمي والشيخ علي الشبراملسي والونائي خلاف ما عليه عملُ الناس في الميت الذكر قالوا:
يوضع رأس الذكر لجهة يسار الإمام، ويكون غالبه لجهة يمينه، خلافاً لما عليه عمل الناس الآن. ويكون رأس الأنثى والخنثى لجهة يمينه على عادة الناس.
نقل ذلك عنهم الشيخ العلامة عبد الحميد في “حاشيته على التحفة” والشيخ العلامة باعشن في “بشرى الكريم”[1].
ويظهر أنه استنباط أخذوه من قضية بعض العلل في صف الأموات أمام المصلي إذا كانوا خناثى، كما صرح بذلك في “حاشية” عبد الحميد[2]، ولو كان فيه نص عن الإمام الشافعي أو فيه حديث لذكروه كما لا يخفى، ومثل هذه المسائل تختلف فيها مفاهيم العلماء من الفقهاء حيث لم يكن فيها نص ولا حديث.
وكذلك اختلف الأئمة رضي الله عنهم في موقف الإمام في صلاة الجنازة؛ فقال الإمام الشافعي رضي الله عنه: يقف عند رأس الرجل وعجيزة المرأة.
وقال الإمام أحمد رضي الله عنه: يقف عند صدر الرجل أو منكبيه وحذاء وسط المرأة.
وقال الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه: يقوم عند صدر الرجل والمرأة لأنهما سواء.
وقال الإمام مالك رضي الله عنه: يقف من الرجل عند وسطه؛ لأنه يروي هذا عن ابن مسعود، ويقف من المرأة عند منكبيها؛ لأن الوقوف عند أعاليها أمثل وأسلم[3]، والله أعلم.
قال ذلك الفقير إلى الله:
فضل بن عبد الرحمن بافضل
تريم بتاريخ 15/11/1411 هـ الموافق 29/5/1991م
المراجع: