السؤال:
ما حكم اللقطة إذا تملكها الملتقط ومات قبل أن يظهر مالكها، فهل تورث عنه كبقية أملاكه أم كيف الحكم؟
بسم الله والحمد لله، (الجواب) طالبين منه تعالى التوفيق والتسديد:
إذا عرّف الملتقط تلك اللقطة بنية التملك ثم تملكها ملكها وصار حكمها كبقية أمواله فتورث عنه؛ لأن الشارع جعلها من جملة كسبه كما في التحفة نقلاً عن شرح مسلم، هذا في غير لقطة الحرم كما هو معلوم، ولا تتعلق تلك اللقطه بتركته؛ لأن صاحبها قد لا يظهر فيلزم دوام الحجر لا إلى غاية كما تصرح به عبارة التحفة الآتية لابن حجر خلافاً لما في فتاويه.
وقد سئل العلامة الشيخ محمد بن صالح الريس الزبيري المكي عن ما ملخصه:
(امرأة التقطت هي وولدها شاة مكثت عندها مدة ولم يجي لها ناشد وأنتجت غنماً كثيراً، ثم مات الولد ثم ماتت هي، فطلب عصبتها إرثهم من تلك الشاة ونتاجها كيف يكون الحكم؟)
فأجاب نفعنا الله بعلومه بقوله:
(الحمد لله وحده، ما شاء الله لا قوة إلا بالله، إن كانت المرأة المذكورة قد عرّفت الشاة المذكورة سنة وتملكتها هي وابنها فلا شك أنها ملك لها، وتكون بعدهما للورثة بحسب الميراث، وإن لم يعرفاها أو عرفا ولم يتملكا قام الوارث مقامهما في ذلك، فلابد من التعريف والتملك إن أراده، وهذا كله في غير لقطة الحرم أما هي فلا تملك بحال، وأولاد الشاة تبع لها والله سبحانه وتعالى أعلم)[1]
انتهى من فتاويه التي جمعها تلميذ الشيخ حسن باراس.
وفي التحفة على شرح قول المنهاج (من مات وعليه دين تعلق بتركته) ما نصه:
(من مات وعليه دين لله تعالى أو لآدمي غير الوارث قل أو كثر ما عدا لقطة تملكها؛ لأن صاحبها قد لا يظهر، فيلزم دوام الحجر لا إلى غاية، وألحق بها ما إذا انقطع خبر صاحب الدين لذلك، وقد يفرق بأن شغل الذمة في اللقطة أخف، ومن ثم صرح في شرح مسلم بأنه لا مطالبة بها في الآخرة؛ لأن الشارع جعلها من جملة كسبه بخلاف الدين، ولأنه يلزم فيه رفع أمره للقاضي الأمين فإنه نائب الغائبين)[2]
انتهى المقصود، وهو دليل لصحة ما ذكرنا والله أعلم.
وكتبه: الحقير محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه في 13 شهر رجب 1362هـ.
الحمد لله، الجواب صواب. وكتبه الفقير إلى الله سالم بن سعيد بكيّر سامحه الله.
المراجع: