أحكام القراءات والتجويد

ورد عليه – نفع الله به – سؤال، وحذفته بأمره؛ لتضمنه في الجواب.[1]

الحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، اللهم هداية وتوفيقا لما هو الصواب.

حاصل هذا السؤال عن أطراف أربعة:

الأول: في أحكام المد، الطول والقصر والتوسط والاجتماع والاختلاف.

والثاني: فيما إذا قرأ على قراءة أحد من القراء السبعة هل يلزمه إتمام القراءة؟ أو يجوز له التلفيق أو يفصل؟

والثالث: هل يلزم القارئ خصوصا إذا استؤجر على قراءة شيء من القرآن أن يأتي به على التجويد من إظهار وإخفاء أم لا؟

والرابع: فيمن زاد الحركة في القراءة حتى تولد منها حروف، أو شدد مخففا، أو لحن في القراءة هل يحرم عليه؟ أو هل يفصل في الفاتحة وغيرها أم لا؟

فالجواب عن المسألة الأولى:

أجمع القراء على جواز الطول والقصر والتوسط في المد اللازم والعارض وغيرهما، واختلفوا في حد الطول، وغايته سبع ألفات كناية عن أربعة عشر[2] حركة، فالزائد على ذلك مبطل للصلاة، وهم على درجات في ذلك من أرادها فليراجع في كتب الأداء كشرح الشاطبية والنشر وغيرهما، وأقل ما يجب في المد الطبيعي حركتان مثل: قال ويقول وقيل، وفي الواجب المهموز ثلاث حركات مثل: شاء ويشاء وجاء وجيء، وفي اللازم مثل: ص، والكلمي مثل: الضالين أربع حركات، فلا يجوز النقص عن ذلك.

وعن الثانية:

قال العلماء: تجوز القراءة بكل من القراءات السبع، ويسن لمن قرأ بقراءة من السبع أن يتم ما دام في ذلك المجلس، ويجوز الانتقال والتلفيق بشرط أن لا يكون ما قرأه من الثانية مرتبطا بالأولى أي: لاستلزامه هيئة لم يقرأ بها أحد وإلا حرم، بل إن غير المعنى في الفاتحة أبطل.

وعن الثالثة:

قال علماء الأداء: يجب تعلم أحكام التجويد على الكفاية، وينبغي أن تكون القراءة محكمة مجودة، بل إن غير المعنى أو أخل بهيئة الحرف أو الشكل حرم، وأما الزيادة على المد الذي ذكرنا والإتيان بالإظهار والإخفاء والإدغام فليس بواجب كما هو العمل في البلدان، وإلا كان الكل مأثومين مقصرين وحاشاهم أن يفعلوا شيئا فيه حرج، والاحتياط لا يخفى.

قال الشيخ زكريا في شرح المقدمة الجزرية على قوله:

من لم يجود القرآن آثم

(بأن يقرأه قراءة تخل بالمعنى أو بالإعراب)[3] ثم أورد قوله: (﴿وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِيلًا﴾ [المزمل: ٤]، وحديث: (رب تال للقرآن والقرآن يلعنه)[4]، فعلم بذلك طلب التحرز عن اللحن وهو الخطأ والميل عن الصواب)[5].

وعن الرابعة:

إن غير المعنى زيادته المذكورة حرم، بل بعضه مما يؤدي للكفر عند تعمده وقصد معناه كاللهم صلي ونحوها، فما غير المعنى من الفاتحة كالحمدو، وللهي أبطل الصلاة، فليحذر القارئ من هذه المخزيات، فكل هذه الأطراف مما يحتاج إلى معرفتها.

ويجب على القارئ اللاحن في القرآن لحناً يغيّر المعنى أن لا يقرأ غير الفاتحة في الصلاة؛ إذ ليس ما أتى به قرآناً، وإذا أراد قراءة القرآن ولم تطعه لسانه على الصواب فليقرأ سراً؛ لئلا يلزم من سمعه الرد والإثم بسماع اللحن المخل.

هذا ما حضر في البال، من غير مراجعة وإمهال؛ لأن النظر ركّ جداً، نرجو أن يوافق الصواب، والحق أحق أن يتبع، والله أعلم.

كان ذلك في أواخر ذي القعدة الحرام سنة ١٣١٤ هـ.

1
هكذا في (ب)، وفي (أ): ] أجوبة[ من سيدي وجيه الدين عبد الرحمن بن محمد المشهور عن أسئلة وردت عليه لتضمنها في جواب المذكور، فقال – رضي الله عنه -: الحمد لله . . . إلخ.
2
هكذا في المخطوطتين.
3
زكريا الأنصاري، الدقائق المحكمة، ص 57.
4
لم أقف عليه بهذا اللفظ، ونسبه في الإحياء إلى أنس بن مالك، ينظر الإحياء ج2 ص266.
5
زكريا الأنصاري، الدقائق المحكمة، ص 57-58.

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn