السؤال:
ما قولكم أيها العلماء أيدكم الله في المصلى المعروف المسماه خرده ببلد تريم، الذي اشترت سفاله الشريفة السعد بنت عمر بن حامد باعلوي من السيدين علوي وعبدالله ابني أبي بكر عبدالله الخرد، وبنته مصلى ووقفت ذلك للصلاة ونحوها على النساء خاصة، إلى آخر ما جاء في الوقفية بخط الشيخ العلامة أبي بكر بن أحمد الخطيب، الذي قال في آخر الصيغة:
وليعلم الواقف على ما سطّر أعلاه أن المصلى المذكور وما ذكر بعده بني جميع ذلك في الأرض الصائرة إلى الواقفة بالملك الصحيح القطع من السيدين علوي وعبدالله آل خرد المذكورين، وأن الوقف المذكور إنما هو لسفل ما ذكر دون علاه، وأما علاه مع الدرج الذي شرقيّه والمفقر الذي يدخل إلى الدرج، فباقٍ على ملك السيدين علوي وعبدالله آل خرد يتصرفان فيه تصرف الملاك.
فهل يختص الوقف، والحال ما ذكر، بالسفل فقط دون علاه؟ أم يعمر الوقف سفاله وعلاه، ويكون قوله: وليعلم الواقف كلامًا مستأنفًا كما فهمه بعض الناس؟ أفتونا، ولا زلتم ذخراً للأنام.
الجواب:
الحمد لله، ونسأله الهداية والتوفيق للصواب بجاه سيدنا محمد صلى الله وسلم عليه وعلى آله والأصحاب.
(الجواب):
حيث كان الأمر كما ذكر السائل، فالوقف المذكور واقع على سفل المصلى المذكور دون علاه؛ فإن العلا باقٍ على ملك السيدين علوي وعبدالله ابني أبي بكر خرد، لم يملكّاه الواقفة أصلاً، كما في صيغة الوقف التي ذكر السائل أنها بخط العلامة الشيخ أبي بكر بن أحمد الخطيب رحمه الله.
وكيف يصح وقف شيء لم تملكه الواقفة؟ ولا يبعد أن يأذن السيدان المذكوران للواقفة المذكورة في البناء على الأرض المذكورة، وبعد تمام البناء باعاها السفل فقط، ثم وقفته.
إذا علم هذا، فلا معنى لقول القائل: (أن قوله في الصيغة وليعلم الواقف) .. إلى آخره كلام مستأنف؛ وذلك لأن قوله: (وليعلم الواقف على ما سطّر أعلاه) .. إلى آخره إنما هو تفسير لما وقع من الواقعة وبيان له، حيث فاته أولاً أن يقول: وقفت سفل المصلى.
نعم، إن ثبت أن الواقع خلاف هذا، فيترتب عليه الحكم… والله أعلم.
وكتبه: الفقير إلى الله تعالى محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم، عفا الله عنه، في 21 شهر ربيع الأول سنة 1387هـ.
الحمد لله، ما فهمه سيدي العلامة المجيب من أن الوقفية في سفال ما ذكر فقط دون علاه، هو ما يقتضيه نص الوثيقة المذكورة، وهو الذي يظهر للفقير، ولا يخفى أن كتابة الوثائق إنما يقصد بها حكاية الواقع، ولتذكر الحال بعده.
فقوله في الوثيقة آخراً: و(أن الوقف المذكور) .. إلخ، إيضاح لما قبله ومرتبط به، لا ينفصل عنه ولا مستأنف.
ثم إن الأخذ ببعض ما في الوثيقة ورفض البعض الآخر بدون مرجح، تحكم لا دليل عليه، والاعتماد على مثل هذه الوثيقة في جميع ما ذكر هو ما تطمئن إليه النفس، حيث لم يثبت شرعاً خلاف ما فيها كما صرح بذلك المجيب، والله أعلم.
كتبه: الحقير فضل بن عبدالرحمن بافضل في 23 / 3 / 1387هـ.