أخذ نيابة عن أغياب في شيء لم يملك

السؤال:

ما قول العلماء الأعلام في شخص جندي أخذ نيابة من قاض عن أغياب بجاوة في شيء لم يملك كالشراحة والولاء المعلومين عند الأجناد بجهة حضرموت، وهي – أعني الشراحة – أخذ الشارح من مال المالك الخمس أو العشر أو أقل أو أكثر من غير وجه شرعي ولا رضى من المالك، والولاء هو الاستيلاء على مال الغير من غير رضى المالك أيضاً، فيتصرف المستولي بإجارة وإعارة وتعطيل من غير إذن ولا وكالة ولا رضى من المالك، فهل يسوغ للقاضي المذكور أن ينيبه والحال ما ذكر أم لا؟ وهل تصح النيابة في ذلك أم لا؟

وإذا جمع في النيابة بين ما ذكر وبين ما هو مملوك للمستناب عنه فيتبعض الحكم وتبطل في الباطل وتصح في الصحيح أم لا؟ وإذا ادعى على الغير بالنيابة المذكورة فهل تسمع دعواه أم لا؟ أجيبونا، فالمسألة واقعة حال.

الجواب والله أعلم بالصواب:

أن النيابة المذكورة باطلة وغير صحيحة، ولا يسوغ للقاضي ولا يجوز إنابة الشخص المذكور؛ إذ الاستيلاء على مال الغير عدوانا حرام من الكبائر، وتولية الظالم على ذلك كذلك.

والذي يظهر أنه إذا جمع في النيابة بينما ذكر أنها تبطل في الجميع؛ لأن إنابة الشخص المذكور والحال ما ذكر مفسِّقة، وبالفسق ينعزل، وإذا انعزل بطلت توليته في الجميع، وما ذكروه في قاضي الضرورة من عدم انعزاله بالفسق محله في مفسق لم يزد أو علمه الحاكم؛ اللهم إلا أن يقال إن القاضي المذكور قدم الصحيح في النيابة المذكورة فيصح في الصحيح ويبطل في الباطل؛ أخذا مما ذكروه فيما إذا باع حلا أو حرما[1]، هذا إذا كان الشخص المذكور أهلا للاستنابة، وإلا فلا تصح مطلقا.

وينبغي لمولانا القاضي – أيده الله تعالى – بل يجب عليه سيما في هذه الأزمنة التي عم فيها الفسق والظلم والفساد أن يتأنى ويتثبت ويحتاط في الأحكام والتولية وغيرهما مما هو متعلق به بأن يبحث عن عدالة وعلم وورع من يوليه على أموال الغائبين والمحجورين والأوقاف بالنسبة لأهل الزمان؛ لأن العدالة الآن متعسرة بل متعذرة كما ذكروه فيقدم الأمثل فالأمثل، ويسأل العلماء في ما اشتبه عليه ولا يستبد[2] برأيه سيما مسائل الخلاف والمشكلات، ومعلوم أنها إذا بطلت النيابة بطلت دعوى الشخص المذكور وما ترتب عليها، والله أعلم.

وكتبه الفقير إلى الله: أبو بكر بن أحمد بن عبدالله الخطيب.

قاله العلامة: عبد الرحمن بن محمد بن حسين المشهور، في ۲۸ شهر الحجة ١٣١٩هـ.

المراجع:

1
هكذا في المخطوطة، ولعل المراد خلا وخمرا.
2
الكلمة غير واضحة.

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn