ما قولكم في بئر مشتركة بين أناس ممتازة بنفسها حسب حدودها ولأرباب البئر المذكورة حصة معلومة في ذبر بئر أخرى شرقيها ملاصقة لها ثم إنها وقعت المقاسمة بين أرباب البئرين الشرقية والقبلية فخرجت لأرباب البئر القبلية حصة معينة من البئر الشرقية بجانب بئرهم القبلية جانبها الشرقي وانقطعت القطعة المذكورة عن حقوقها من سقي وغيره من البئر الشـرقية وألحقت في ذلك بالبئر القبلية وصار تعلقها بها ثم إن بعض أرباب البئر القبلية والقطعة المذكورة باع ما يخصه ويستحقه في البئر القبلية بحدودها الأربعة على آخر ولم يذكر القطعة المذكورة في البيع، فهل تدخل حصة البائع في القطعة المذكورة في البيع المذكور ويستحقها المشتري ويثبت له فيها حق وهي ليست من البئر القبلية ولا من ذبرها أم لا؟
الحمد لله، (الجواب) والله أعلم بالصواب:
إذا كان الأمر كما ذكر السائل وكانت حصة البائع من البئر القبلية معلومة لدى المتعاقدين صح البيع فيها ولا تدخل في المبيع حصته من القطعة الكائنة شرقي البئر القبلية إلا إن شرط ذلك في البيع، نعم إن ادعى المشتري أن المبيع أكثر مما حدد له البائع ولا بينة تحالفا أي حلف كل منهما يميناً تجمع نفي قول صاحبه وإثبات قوله، ثم يفسخ العقد أحدهما أو الحاكم، وإن نكل أحدهما عن اليمين قضـي للآخر بما ادعاه كما في بغية المسترشدين نقلاَ عن ابن يحيى، وقد سئل سيدنا العلامة الحبيب أحمد بن حسن الحداد رضي الله عنه عن (أرض مشتركة بين خمسة رجال، فخرج أحدهم بحصته في جانب من الأرض ليس البئر فيه، ثم باع الحصة لآخر أو أوصى بها أو نذر بها، فهل يدخل في البيع أو النذر أو الوصية ما يخصه في هذه البئر المشتركة؟) ..إلخ السؤال فأجاب بقوله: (لا يدخل في بيع الحصة من الأرض المذكورة أو النذر بها أو الوصية، وكذا كل ناقل للملك ما يخص البائع أو الناذر أو الموصي في البئر المشتركة الخارجة إلا إن شرط ذلك في البيع أو ذكره في النذر أو الوصية) انتهى المقصود، ومنه يعلم صحة ما ذكرنا والله أعلم. وكتبه الحقير محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه في 14 ربيع أول سنة 1364هـ.