ورد إلينا سؤال تقول فيه السائلة:
ماذا نقول للمرأة التي تقطع أرحامها بحجة قول الله تعالى : {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} ؟.
الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:
نقول لها: أن الذي قال لنا: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256] ، قال أيضا لنا سبحانه وتعالى : {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ}[محمد: 22- 23].
وأن آية: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}، لا تعني أن نفعل المحرّمات، ونأتي المنكرات؛ بحجة الفهم غير الصحيح لمدلولات الآية الكريمة , فإن الإسلام واضح الحجة، جلي البرهان، فلا يحتاج أن يكره أحدا للدخول فيه, وهذا من معاني تفسير الآية فعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}، قال: (نزلت في رجل من الأنصار من بني سالم بن عوف يقال له: الحصيني، كان له ابنان نصرانيان، وكان هو رجلا مسلما، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم : ألا أستكرههما فإنهما قد أبيا إلا النصرانية ؟، فأنزل اللهُ فيه ذلك). كما جاء ذلك في تفسير ابن كثير[1], فمعنى الآية بعيد من تسويغ قطع الرحم ولا تدخل قطيعة الرحم في معناها لا من قريب ولا من بعيد .
والله تعالى أعلم .