حكم تيمم من لم يسمح له بأخذ الماء

في بلد من البلدان يسمح لهم أخذ الماء لمدة ستة أيام, ويُمْنَعون من الماء ستة أيام , ويُسمح لهم بادخار الماء للـشرب فقط للأيام التي لا يوجد فيها ماء, فوجود الماء فيها وفقده مستو, فيصلون ستة  أيام بوضوء، وستة أيام بالتيمم, فهل يلزمهم القضاء في هذه الحال أم لا ؟.

ذكر الفقهاء رحمهم الله أن ممن يلزمه القضاء في التيمم: من تيمم في مكان الغالب فيه وجود الماء.

أما من تيمم في مكان الغالب فيه فقد الماء أو استوى الحالان (الوجود والفقد) أو شك في هذا المكان أهو مما غلب فيه الفقد أو الوجود: فلا قضاء عليه، قال في التحفة[1]  : «والضابط : أنه متى تيمم بمحل الغالب وقت التيمم فيه – أي وفيما حواليه إلى حد القرب من سائر الجوانب فيما يظهر أخذا مما مر أنه يلزمه السعي لذلك عند تيقن الماء فيه فلا تعتبر الغلبة فيما وراء ذلك – وجود الماء أعاد، وإلا بأن غلب فقده أو استوى الأمران فلا. اهـ.  وعليه فلا قضاء في صورة مسألتنا؛ إذ مدة وجود الماء وعدمه متساوية.

وهنا تنبيه يحسن إيراده: نقله العلامة سليمان الجمل[2] عن العلامة ابن القاسم العبادي، قال: «والمراد أيضا بغلبة وجود الماء وفقده في ذلك الوقت على المعتمد , خلافا لبعض ضعفة الطلبة الذين يصورون غلبة الوجود بثمانية أشهر مثلا في السنة وغلبة الفقد بأربعة مثلا فعلى المعتمد لو كان الماء يستمر أحد عشر شهرا في الوادي وفي غالب السنين أن شهرا فقط يفقد فيه الماء فإذا تيمم شخص في ذلك الشهر لا قضاء عليه، وكذا لو كان يوم فقط يغلب فيه فقد الماء في أكثر السنين، ولو كان الماء موجودا في السنة بتمامها إلا ذلك اليوم فلا قضاء على المتيمم فيه فالعبرة بالوقت الذي يتيمم فيه، فإن كان يغلب فيه وجود الماء بالنسبة لأكثر أوقات السنة وجب القضاء، وإن غلب الفقد أو استوى الأمران فلا قضاء. اهـ بالمعنى، وأقره العزيزي وشيخنا الحفناوي والعشماوي» . اهـ .  والله تعالى أعلم .

1
((تحفة المحتاج)) للعلامة ابن حجر (1/380).
2
((حاشية الجمل)) (1/231).

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn