بيع الذهب بالأوراق النقدية وتحويل الثمن إلى الحساب

رجل عمله بيع ذهب وفضة , وعند بيعه للذهب أو الفضة لا يستلم الثمن مباشرة في المجلس، وإنما يأمر المشتري بتحويله إلى حسابه في البنك , علما بأن المال لا يصل إلى حساب البائع في البنك إلا بعد ثلاث ساعات تقريبا!! ماحكم هذه المعاملة ؟ مع ملاحظة صعوبة حمل الثمن في مثل بلادنا وعملتنا؟ وجزاكم الله خيرا؟.

اعلم أن أكثر العلماء نزلوا العملات الورقية منزلة الذهب والفضة؛ لكونها بديلا أصليا قامت مقام الذهب والفضة وزيادة، فأعطي البدل فيها حكم المبدل منه من جميع الوجوه ـ كما هي القاعدة الفقهية[1] ـ, فإذا علمت ذلك فاعلم أنه يلزم في مبادلته بأصله.. الحلول والتقابض, والذي يظهر من هذه المعاملة.. أنها فقدت هذين الشرطين وبفقدان أحدهما فضلا عنهما؛ تعتبر معاملة ربوية محرمة؛ فليحذر منها؛ لما جاء في الحديث عند البخاري[2] عن مالك بن أوس، أخبره: أنه التمس صرفا بمائة دينار، فدعاني طلحة بن عبيد الله، فتراوضنا حتى اصطرف مني، فأخذ الذهب يقلبها في يده، ثم قال: حتى يأتي خازني من الغابة، وعمر يسمع ذلك، فقال: والله لا تفارقه حتى تأخذ منه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء…) الحديث  , والمخلص من ذلك طرق منها: أن ينذر أحدهما للآخر بالمال مقابل أن يهبه الآخر العوض، مثال ذلك: أن يقول المشتري لصاحب الذهب (البائع): إن وهبتني ذهبك وأذنت لي في قبضه وقبضته قبضا شرعيا؛ فقد نذرت لك بمبلغ كذا وكذا نذرا منجزا , وفي هذه الحالة سيصل كل منهم إلى مراده من غير ضرر ولا غرر ولا مخالفة للشرع..  والله أعلم.

1
فتاوى الحبيب محمد بن سالم بن حفيظ (1/129)، ورسالة القول المنقح المنقوط في جواز التعامل ووجوب الزكاة فيما يتعلق بورق النوط للسيد أبوبكر بن محمد شطا.
2
صحيح البخاري، رقم: (2174).

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn