والدي شيخ كبير في السن، ولدينا أخ كبير قام بالتحايل على الوالد ببيع قطعة أرض، وتم بيع قطعة الأرض هذه بإحضار ورقة ولم يقرأ الوالد ما في هذه الورقة ،وكان نية الوالد بيع قطعة صغيرة لا تتجاوز الثلاث اللّبن([1])؛ إلا أنه كان مضمون البيع مساحة أكثر من عشرين لبنا، ما رأيكم بهذا البيع هل هو صحيح ؟ ومن يتحمل المسؤولية في هذا الموضوع ؟ .

إذا كان الأمر كما ذكر السائل فلما ذكر حالات ينزل عليها الحكم باعتبار الواقع:

الحالة الأولى: إن تم البيع الفعلي المستوفي للشروط من قبل الوالد نفسه وكان المبيع ثلاث لبن، ــ ولكن الوالد وقع على تلك الورقة بأي حيلة كانت وهو لا يدري أن مضمونها بيع مساحة أكثر من عشرين لبن كما في السؤال ــ؛ فإن البيع الصحيح النافذ هو الثلاث اللبن التي باعها الوالد، وتلك الورقة التي وقّع فيها لا تغير الحكم عند الله ، ولا تنجي حاملها من مسائلته ومؤاخذته عند الله سبحانه وتعالى، ــ وإن كانت تلك الورقة تعتمد عند المحاكم ــ .

 الحالة الثانية: إذا تم البيع من قبل الأخ الأكبر وكان في حال بيعه تلك الأرض وكيلاًَ لوالدكم وكالة مطلقة كأن قال له: بع من هذه الأرض ما شئت بكم شئت كيف شئت ، وباع بتلك الوكالة قطعة الأرض التي مساحتها أكثر من عشرين لبنة؛ فإن هذا البيع صحيح، ولا اعتبار بنية الوالد أنه يريد أن يبيع مساحة صغيرة لا تتجاوز الثلاث اللبن.

الحالة الثالثة: إذا كان الأخ الأكبر المذكور في السؤال وكيلاً لوالدكم وكالة مقيدة بأن يبيع مساحة لا تتجاوز الثلاث اللبن ــ على حسب قولكم ــ ثم باع مساحة أكثر من عشرين لبنة؛ فإن البيع باطل لمخالفته الوكالة المقيدة.

الحالة الرابعة: إن كان تصرف الأخ المذكور في السؤال من القيام ببيع تلك الأرض بلا وكالة من والده وبلا إذن، وإنما هو تصرف من تلقاء نفسه على الطرف الآخر ثم تحايل على الأب كما ذكر السائل وجعله يمضي على الورقة من غير أن يعرف الوالد مضمونها وما يترتب عليه ككون الوالد أعمى أو بحيلة أخرى.. فإن هذا البيع يعد باطلاً في الشرع وغير نافذ ؛ لأن الأخ المذكور باع شيئاً لا يملكه، وتوقيع الوالد على تلك الورقة بتلك الطريقة لا يجعل ذلك البيع صحيحاً أي نافذاً شرعاً، ويترتب على ذلك فساد البيع وبقاء الأرض في ملك مالكها وبقاء الثمن في ملك المشتري ووجوب أن يرد كل من الطرفين ما للآخر مما هو تحت يده، وبيع الأخ بتلك الطريقة يسمى بيع الفضولي وهو لا يصح على المعتمد من مذهب الإمام الشافعي[2] ؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم (( لا بيع إلا فيما تملك )) رواه أبو داود[3]  ، نعم إن عرف الوالد بعد ذلك عملية البيع ووافق عليها أي: أجاز بيع الأخ المذكور؛ فإنه يصح البيع (بعد موافقة المالك) على مذهب الإمام أبي حنيفة[4] ومالك[5] وأحمد[6] في رواية عنه، ولا يصح على مذهب الإمامين الشافعي وأحمد في الأصح على تفصيل عنده.. والله أعلم 

1
اللبن: مصطلح معين لمساحة معينة تستخدم في شمال اليمن.
2
منهاج الطالبين للنووي (صـ:95).
3
سنن أبي داود، رقم: (2190).
4
حاشية ابن عابدين (4/505).
5
الشرح الكبير للدردير (3/12).
6
الانصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (4/283).

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn