اتفقا على أن مالهما مشترك بينهما

        ما قولكم دام فضلكم في رجلين أخوة اتفقا على أن يعملا معاً يداً وحده ويسعوا غاية جهدهما لغرض واحد وهو نفعهما العام والقيام بكل ما يلزمهما نحو عائلتهما وتسديد ما على والدهما من ديون سواء ذلك بطريق المصالحة أو غير ذلك، كما اتفقا أيضاً أن كل ما يملكه الفرد منهما من كل ماله قيمة أو فائدة مادية هو ملك مشترك بينهما الاثنين بالمناصفة سواء كان ذلك في بلدهما أو في بلد آخر، اتفقا والتزم كل منهما بتنفيذ هذه الاتفاقية والعمل بها مع الاقرار الصـريح الصادر عن رضاء واختيار لما حوته هذه الاتفاقية، وقد استمر كل منهما من جهته لمدة ثلاث أو أربع سنوات، وبعد توفي أحدهما عن أولاد عاملين وبقيا يواصلان سير عمل والدهما مع أخيه في مصـروفاتهما ومسكنهما، ولا شعرا إلا وقد تقدم عمهما بشراء بعض ممتلكات وجعلها باسمه الخاص، وأظهر للأولاد أن كلما اكتسبه بعد وفاة والدهما انه ملكه الخاص وانهم ليسوا شركاء فيه، فهل يجوز له ذلك شرعاً أو يكون ذلك مشتركاً ببينهما؟ أفيدونا في ذلك المسألة واقعة حال متفق على ما جاء منكم، وإليكم برفق هذا صورة الاتفاقية وهي هذه: الحمد لله وبعد فقد حصل الاتفاق التام بيننا الواضعين أسماءنا أدناه فلان وفلان ابني فلان على أن نعمل يداً واحدة ونسعى غاية جهدنا لغرض واحد وهو نفعنا العام والقيام بكل ما يلزمنا نحو عائلتنا وتسديد ما على والدنا من ديون سواء كان ذلك بطريق المصالحة مع الديانين أو غير ذلك، كما اتفقنا أيضاً أن كلما يملكه الفرد الواحد منا من كل ماله قيمة أو فائدة مادية هو ملك مشترك بيننا الاثنين بالمناصفة سواء كان ذلك في بلدنا أو في أي بلد آخر، اتفقنا على ذلك والتزم كل منّا بتنفيذ هذا الاتفاق والعمل به مع الاقرار الصريح الصادر عن رضا واختيار لما حواه هذا الاتفاق.

الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، وبعد فقد اطلعت على السؤال المذكور أعلاه مع صورة الاتفاقية الملصقة به فظهر أن الاتفاقية المذكورة غير معتبرة شرعاً؛ لأنها لا تخرج عن شركة الأبدان وشركة الأبدان باطلة قال الإمام أبو إسحاق الشيرازي في متن المهذب: (وأما شركة الأبدان وهي الشركة على ما يكتسبان بأبدانهما فهي باطلة؛ لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل))، وهذا الشرط ليس في كتاب الله تعالى فوجب أن يكون باطلاً، ولأن عمل كل واحد منهما ملك له يختص به فلم يجز أن يشاركه الآخر في بدنه، فإن عملا وكسبا أخذ كل واحد منهما أجرة عمله لأنها بدل عمله فاختص بها)([1]) انتهى، ومنه يعلم أن كل من كسب من الأخوين المذكورين شيئاً من المال اختص به ولا يشاركه الآخر فيه، أما ما قد عمله الأخوان المذكوران برضاهما من قضاء دين أبيهما أو انفاق على عائليتهما ونحو ذلك مما قد نجزاه في حال حياة الأخ فقد مضـى بما فيه ولا ينقض، وكذا ما تملكاه من المال وجعلاه باسمهما فهو مشترك بينهما، وأما ما بقي تحت يد كل منهما من الأموال مما لم ينجز فيه التصرف فهو مختص به، ثم لورثته بعد موته ولا يشارك أحدهما الآخر فيما اختص به كما ذكرنا والله أعلم. وكتبه محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه آمين، وحرر بتريم الغناء في 14شهر ربيع الأول سنة 1387هـ

1
   المهذب (2/58) ط دار الكتب العلمية.

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn