سؤالان يُعرفان من الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ، وصلاته وسلامه على مصطفاه ، سيدنا محمد وآله ومن والاه .

 وبعد : فهذان جوابان  على سؤالين يعرفان من الإجابة ، أسأل الله تعالى الصواب ، وأن يجنبنا الوقوع في الخطأ والزلل ، وبالله التوفيق .

إن الذكر بعد الصلاة المفروضة مجمعٌ على استحبابه ؛ لوروده عنه صلى لله عليه وسلم في أحاديث كثيرة صحيحة مشهورة ، والذكر المأثور كالاستغفار والتكبير والتحميد والتكبير أفضل من غير المأثور .

    ثم إن مذهب إمامنا الشافعي رضي الله عنه أنه : يسن الذكر بعد الصلاة إلا أن يريد الإمام تعليم الحاضرين فيجهر حينئذ إلى أن يتعلموا ([1])، وعليه حمل الإمام الشافعي أحاديثَ الجهر على ذلك ، أي : في الأحاديث الوارد فيها الجهر بالذكر بعد الصلاة . ولكن الإمام الشافعي حمل ذلك إذا كان بقصد التعليم حتى يعرف الحاضرون ، أي : فظاهر الأحاديث ندب الجهر مطلقا ، ولذا  اختار العلامة الأذرعي رفع الصوت بالذكر للجماعة دائماً ، قال : وفي كلام المتولي وغيره ما يقضي ذلك . اهـ ([2]) قال في ” المغني ” لابن قدامة الحنبلي ([3]) : ((قال ابن عباس إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال ابن عباس : كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته رواه البخاري ومسلم  ))([4]). اهـ  وهذا هو الدليل على الجهر بالذكر بعد الصلاة من بخاري ومسلم منقول عن الصحابي الجليل عبد الله بن عباس .

     إذا علمت ذلك فلا يصح لأحد إنكار الجهر والحالة هذه ، غير أنا نقول أن مذهب إمامنا الشافعي أن الأفضل الإسرار به إلا لأجل التعليم لمن هو جاهل فيجهر به حينئذ ، نعم إن تولد من ذلك تشويشٌ على نحو مُصَلٍّ فيسر به بالاتفاق

*  *  *

أما التلفظ بالنية في نحو الوضوء والصلاة مندوبٌ على مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه ، ودليله القياس على التلفظ بنية الحج ؛ فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم تلفظ بها ، وقاس ([5]) على نية الحج نية الوضوء والصلاة ونحوهما .

    ولا نقول إنه بدعة مذمومة مخالفة للدين وبدون أصل ؛ فإن الأصل موجود وهو التلفظ بنية الحج .

 هذا والقياس من أدلة الفقه ، والحكمة هي مساعدة اللسان للقلب ، والإمام الشافعي أعرف بالبدعة والسنة من غيره .

وكتبه الفقير إلى الله :

فضل بن عبدالرحمن بافضل

1
قال النووي في شرح المهذب (3/468) : قال أصحابنا : إن الذكر والدعاء بعد الصلاة يستحب أن يسر بهما إلا أن يكون إماما يريد تعليم الناس فيجهر ليتعلموا , فإذا تعلموا وكانوا عالمين أسره .          
2
قال الشيخ ابن حجر في الفتاوى الكبرى (1/158) ما نصه : قال الأذرعي : وحمل الشافعي رضي الله عنه أحاديث الجهر على من يريد التعليم . وفي كلام المتولي وغيره ما يقتضي استحباب رفع الجماعة الصوت بالذكر , دائما وهو ظاهر الأحاديث ; أي لخبر الصحيحين : وإن رفع الصوت بالذكر - أي حين ينصرف الناس من المكتوبة - كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : وفي النفس من حملها على ما ذكره رضي الله عنه شيء , وإنما ذلك في محصورين . وأما المسجد الذي على الشارع مثلا فلا ; لأنه يطرقه من لم يدخله قبل , فهو كمسجده الشريف كانت ترده الأعراب وأهل البوادي , ففيه يظهر ندب إدامة الرفع ; ليتعلم كل مرة من لم يتعلم فيما قبلها ا هـ ولا شيء فيه , فقد استدل في الأم على ندب الإسرار بقوله تعالى { : ولا تجهر بصلاتك } نزلت في الدعاء كما في الصحيحين , وبأن غالب الروايات لم يذكر فيها بعد التسليم تهليل ولا تكبير ; أي فحمل ما فيه الجهر بذلك على أنه للتعليم , واستدل البيهقي وغيره لطلب الإسرار بخبر الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم أمرهم بترك ما كانوا عليه من رفع الصوت بالتهليل والتكبير { وقال : إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا , إنه معكم , إنه سميع قريب } وأما ما ذكره - أعني الأذرعي - آخرا فهو داخل في طلب الشافعي الجهر لتعليم المأمومين إلا أن يقال : إن ظاهر ما مر عن الأذرعي أنه يكتفى بمظنة وجود من يتعلم , وعن الشافعي أنه لا بد من تحقق وجوده , وكلام الزركشي صريح في اعتماد الأول , بل جعل من مقتضيات الجهر أن يريد تأمينهم على دعائه فيجهر حتى يعلموا ما يؤمنون عليه , انتهت عبارة شرح العباب . 
3
المغني لابن قدامة (1/ 327) وابن قدامة هو عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي الحنبلي ، ولد سنة 541 هـ  فقيه من أكابر الحنابلة ، له تصانيف ، منها : المغني المذكور أعلاه شرح  به مختصر الخرقي في الفقه ، وروضة الناظر في أصول الفقه ، وذم الموسوسين وغيرها توفي رحمه الله تعالى في عام 620 هـ . (الأعلام للزركلي 4/ 67) .
4
أخرجه البخاري في صحيحه (1/ 288) ومسلم في صحيحه (1 / 410) .
5
قوله وقاس يراد به  الإمام الشافعي أو أصحابه فليراجع !!  . والحديث أخرجه البخاري في صحيحه (2 / 556 ) عن ابن عباس رضي الله عنهما ي إنه سمع عمر رضي الله عنه يقول سمعت النبي  صلى الله عليه وسلم بوادي العقيق يقول أتاني الليلة آت من ربي فقال صل في هذا   الوادي المبارك  وقل عمرة في حجة .

شارك الآن على:

Facebook
Twitter
LinkedIn